الأربعاء، 17 سبتمبر 2014

فضل النّفقة الطيِّبَة في الحجّ

 
http://alawi1957.blogspot.com/
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم

يُعدّ الحجّ الركن الخامس من أركان الإسلام، وقد قُيِّدَ هذا الركن العظيم بالاستطاعة، فإذا ما وُجد هذا الشّرط وَجَب على المسلم الحجّ، وحيث انتفى هذا الشّرط سقط الوجوب عنه، يقول الله سبحانه وتعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} آل عمران:97.
وردت أحاديث نبويّة شريفة تحثّ المسلم وتشجّعه على النّفقة في الحجّ، وعدم البُخل على أداء هذا الرّكن العظيم، وتوضّح فضيلة هذه العبادة، منها ما رواه الشّيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أيّ العمل أفضل؟ قال: ”إيمان بالله ورسوله”، قيل: ثمّ ماذا؟ قال: ”الجهاد في سبيل الله”، قيل: ثمّ ماذا؟ قال: ”حجٌّ مبرور”. وقال: ”العُمرة إلى العمرة كفّارة لمَا بينهما، والحجّ المبرور ليس له جزاء إلّا الجنّة” رواه البخاري.

وفي حديث آخر واضح الدّلالة على ثواب النّفقة في الحجّ، والّذي يدعو الحجّاج إلى عدم البُخل في النّفقة في الحجّ، فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
”النّفقة في الحجّ كالجهاد في سبيل الله، الدرهم بسبعمائة درهم” رواه أحمد والطبراني، وصحّحه المُنْذِري والسيوطي والبوصيري.

كما جاء في حديث عبد الله بن بُريْدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
”النَّفَقَةُ فِي الْحَجِّ كَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ سَبْعِينَ ضِعْفًا”. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قام رجل إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: مَن الحاج يا رسول الله؟ قال: ”الشّعث التفل”، فقام رجل آخر فقال: أيّ الحجّ أفضل؟ قال: ”العج والثج”، فقام رجل آخر فقال: ما السّبيل يا رسول الله؟ قال: ”الزاد والرّاحلة”، أي المواصلات والمال للإنفاق على المسكن والمأكل، ومَن لم يمتلك هذه النّفقات فلا يلزمه أو لا يجب عليه الحجّ، فلا بدّ من الاستطاعة المالية والبدنية، كما قال تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}.

فلا بدّ أن يمتلك الحاج نفقات رحلة الحجّ حتّى يُسافر ويعود لأهله بحجّ مبرور وذنب مغفور وسعي مشكور، ولا يتسَوّل في الحجّ، أو يسأل الآخرين المساعدة باستمرار، فيزعج بقية الحجّاج، إضافة لسقوط هيبتِه، وإذلال نفسه. ولا بدّ أن تكون هذه النّفقة كافية لجميع تكاليف حجِّه، ولِمَن يجب عليه الإنفاق عليه؛ إلى أن يرجع إلى بلده، فإذا توفّرت هذا النّفقة له ولمَن يعول؛ وجب عليه الحجّ، وإلّا فلا. والّذي ينبغي على مَن عزم على الحجّ أن يوفّر لأهله ما يحتاجون إليه من مئونة ونحوها لئلّا يحتاجوا إلى النّاس، أو يتعرّضوا للضّياع، ولا يجوز له أن يتركهم من غير نفقة لقول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ”كفى بالمرء إثْمًا أن يُضيِّع مَن يقوت” أخرجه أحمد وأبو داود، ثمّ عليه أن يَطيبَ بها نفسًا، ويَحتسبها عند الله تعالى، فقد صحّ عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: ”إنّ المسلم إذا أنفق على أهله نفقة وهو يَحتسبها كانت له صدقة” أخرجه البخاري ومسلم.

وهذه النّفقة الّتي يبذلها لأهله، أو يُنفقها في حجّه؛ ينبغي أن تكون من مال طيِّب حلال لا شُبهة فيه، لأنّ
”الله طيِّبٌ لا يَقبَل إلّا طيّبًا” رواه مسلم.

وعلى الحاج أن يأخُذ لنفسه النّفقة الكافية حتّى يستغني بفضل الله الّذي أعطاهُ عن الحاجة إلى ما في أيدي النّاس، ولا يسأل النّاس، أو يتطلّع إلى ما في أيديهم، فإنّ
”مَن يَسْتَعْفِف يعفه الله، ومَن يَستغن يُغْنِه الله” رواه البخاري ومسلم.

ما أهم الخطوات الّتي تلزم الحاجّ أن يفعلها قبل السفر لأداء مناسك الحجّ؟
على قاصد بيت الله أن يُخلص النيّة لله جلّ شأنه، فينوي التقرّب إليه سبحانه وحده لا شريك له بالقيام بمناسكه وفق هذي المصطفى صلّى الله عليه وسلّم، ولا يبتغي بحجّه سُمعة ولا رياء ولا مجرّد لقب الحاجّ دون عمل صالح وخُلق حَسن يصدّق نيته الخالصة وتوحيده الصافي من الشِّرك والرّياء، قال الله تعالى: {وما أُمِروا إلاّ ليعبدوا الله مُخلصين له الدِّين حُنفاء}.

التوبة النّصوح من كلّ المعاصي، والاجتهاد في ردّ المظالم إلى أصحابها، وقضاء الديون الّتي عليه.
الحرص على أن يكون زاده ونفقته حلالاً، لأنّ الله طيِّبٌ لا يقبل إلاّ طيِّباً، مع ترك النّفقة اللازمة لأولاده مدّة غيابه.

الاجتهاد في رضى الوالدين، واسترضاء الأقارب والجيران، خاصة مَن كان منهم بينه وبينهم خصومة.
التزوّد بالمعلومات الشّرعية المتعلّقة بأركان الحجّ وأحكام كلّ ركن حتّى لا يفوته القيام بأيِّ ركن فيفسد حجُّه أو يُعلَّق، والرّجوع إلى أهل العِلم والفتوى المتواجدين في مقرّات البعثة أو التابعين للوكالات السياحية.

الالتزام بآداب السّفر الشّرعية الثابتة عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
ضبط النّفس والأعصاب أيّام الحجّ، فلا يفسق الحاجّ ولا يُجادل ولا يُخاصم بسبب الزِّحام والفوضى، قال الله تعالى: {
فمَن فرَض فيهنّ الحجّ فلا رَفَثَ ولا فُسوق ولا جِدال في الحجّ}، كما أنّ الإضرار بالمسلمين بالفعل أو بالقول محرّم شرعاً فكيف يفعله الحاجّ من أجل تأدية أمرٍ مستحبٍّ كتقبيل الحجر الأسود مثلاً؟!
ونُنبِّه النّساء إلى عدم مزاحمة الرِّجال في الطواف لأجل تقبيل الحجر الأسود، فعن عطاء قال
: ”كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حجْرة من الرِّجال لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أمّ المؤمنين، قالت: انطلقي عنّي، وأبَت..” أخرجه البخاري.

ولمّا اشتكت أمّ سلمة رضي الله عنها قال لها النّبيذ صلّى الله عليه وسلّم:
”طوفي من وراء النّاس وأنتِ راكبة” أخرجه البخاري ومسلم. والله أعلَم.

ما هو أقرب ميقات يُحرم منه مَن أراد تكرار العمرة لغيره؟
قياساً على عمل أمّ المؤمنين السيّدة عائشة رضي الله عنها بّأمر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ذهب بعض أهل العِلم إلى جواز تكرار العمرة في السفر الواحد وذلك بالخروج إلى التّنعيم بعد الحجّ مثلاً ثمّ الاعتمار، وهذا لمَن أراد الاعتمار على غيره من الأموات، أمّا عن نفسه فتكفيه عمرة واحدة في سفر واحد، والله أعلَم.

ثلاث كتب تبين حكم ساب الصحابة في الكتاب والسنة

 
http://alawi1957.blogspot.com/
 
 
الصلاة و السلام على أشــرف المــرسليـن ..
الحمـد لله وحده نحمده و نشكره و نستعـينه و نستـغفره و نعـود بالله
 مـن شـرور أنـفسنا و من سيـئات أعمالنا .. من يـهده الله فلا مظل لـه و مـن يظـلل فلن تـجد له ولياً
مرشدا ..و أشـهد ألا إلاه إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محــمداً عبده و رسـوله صــلى الله عليه و
سلم  و على آله و صحبه أجمعين و من تبعهم بإحسـان إلى يوم الدين ..ربنا لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم
الـخـبــيـر ..  ربـنـا لا فــهم لـنا إلا ما فهــمتنا إنــك أنـت الجــواد الـكـريـم .
ربـي اشرح لي صــدري و يســر لي أمــري و احــلل عقــدة من لســاني يفقــهوا قــولي ..
فإن أصــدق الحــديث كــتاب الله تعــالى و خير الــهدي هــديُ  محمد صلى الله عليه و سلم ..
و شــر الأمــور مــحدثــاتها و كــل محــدثة بدعة و كل بدعـة ظـلالة و كل ظـلالة فــي النار ..
 فاللــهم أجــرنا و قــنا عذابــها برحمتــك يا أرحــم الراحميــن


اسم الكتاب
أسماء الكتب في الأسفل
اسم المؤلف
كبار علماء المسلمين وشيوخ السنة
رابط التحميل
روابط التحميل



نبذة عن الكتاب
فهذا جمع لثلاث كتب مصورة قد بينت حكم ساب الصحابة مما ورد في الكتاب والسنة المطهرة
الكتب هي...
1- حكم سب الصحابة عند ابن تيمية وابن حجر الهيتمي وابن عابدين
2- النهي عن سب الأصحاب وما فيه من الإثم والعقاب لمحمد بن عبد الواحد ضياء الدين المقدسي
3- صب العذاب على من سب الأصحاب لمحمود شكري الألوسي
 

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014

أثر التدرج في نزول القرآن




  

أثر التدرج في نزول القرآن


لقد نزل القرآن الكريم أول ما نزل بدعوةٍ إلى القراءة، وهي أول الطريق في سُلَّم التعلُّم، ثم تتابَع القرآن يُوجِّه أنظار الناس إلى القراءة في الكون المنظور، ولكن قراءة ماذا؟

إنها قراءة القضية الأولى، والتي من أجلها خلق الله تعالى الدنيا، ومن أجلها خُلِق الإنسان، وخُلِقت السموات والأرض، إنها قضية العبادة، والتي من أجلها أرسَل الله تعالى الرسل، وأنزل الكتب، فكان القرآن الكريم آخر عهد الوحي بأهل الأرض، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت بعثته آخر الأحداث الكبرى في هذا الكون، ويليه قيام الساعة أو العلامة الكبرى لها.

لهذا كان القرآن هو الكتابَ المُعجِز الذي يخاطب العقول، ويحكي تاريخ الدنيا، ويُخبِر بما سيكون بعدها، ويحوي سنن الكون والنفس، والقضية المطروحة الآن هي معرفة تلك السنن بالرجوع إلى القرآن ودراسته ومدارسته، لاستخلاص قوانين القرآن التي لا تتغيَّر ولا تتبدَّل؛ لنسلك سبيل القرآن في الخروج من المآزق التي يعيش فيها المسلمون اليوم، وهي حالة التخلف والضعف والجهل، وتلك حالة يرفضها القرآن رفضًا قاطعًا.

إن من خصائص القَدَر، أن القَدَر لا يحابي ولا يجامل، ونحن نظن أن القدر يحابينا ويجاملنا، إن سنن الله تعالى نافذة، وفاعلة فينا وفي غيرنا، قال تعالى: ﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ... ﴾ [النساء: 123]، الكل يظن أن الجنة له وحده، ولكن الجنة لمن؟ إنها لمن يخضع لسنن الله تعالى، ويفهم كتابه ويعمل به، ويتبعه اتِّباعًا كاملاً غير ناقص.

لقد نزل القرآن أول ما نزل يُعرِّف الناس بربهم وخالقهم، ويُحبِّبهم فيه، ويُخوِّفهم منه، نزل القرآن ليعالج قضايا التوحيد؛ توحيد الألوهية، فلا معبود بحق إلا الله تعالى وحده.

ويعالج قضية الرسالة، فاختار الله تعالى لخاتمة الرسالات نبيًّا عربيًّا أُميًّا، اصطفاه وربَّاه وصنعه على عينِه، وعصمه من الزلل ومن النقائص، وأيَّده بتأييده، ونصره بنصر من عنده، حتى بلَّغ رسالة ربه، ونحن نشهد أنه قد بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، فصلَّى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه.

نزل القرآن مُنجَّمًا؛ لتثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم بتكرار نزول الوحي ساعةً بعد أخرى ويومًا بعد يوم، ويحكي له عن الرسل السابقين، وما آل إليه مصير المكذِّبين والمعاندين، يسليه ويواسيه ويُؤيِّده، ويُبشِّره بأن الله تعالى بالغ أمره، سيجعل بعد العسر يسرًا، وسينصر الله تعالى هذا الدين، وسيدخل الناس في دين الله أفواجًا.

فكان لنزول القرآن منجمًا عظيم الأثر في تثبيت قلوب المؤمنين، واستمرار الدعوة، وزيادة اليقين والإيمان بالله عز وجل.

كذلك كان لنزول القرآن بالتكاليف شيئًا فشيئًا، ومرحلةً مرحلةً، عظيمُ الأثر في قَبول هذه التكاليف، والاستجابة لأوامر الله عز وجل، فالعبادات فُرِضت متدرِّجة، والمحرمات المنهيات عنها كان تحريمها بالتدريج؛ لهذا كانت سهلة القَبول والتطبيق.

والله - عز وجل - الحكيم العليم، الخالق البارئ سبحانه، هو خالق الإنسان، فهو سبحانه يعلم ما يصلحه، وما يناسبه، قال تعالى: ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الملك: 14].

وهو سبحانه الذي أنزل القرآن من أجل هداية الإنسان، لهذا كان الأمر مناسبًا للخلق، قال تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف: 54].

ومن أثر التدرج في نزول القرآن تيسير حفظه وفهمه، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾ [القمر: 17].

يقول الإمام السيوطي - رحمه الله تعالى -: (من وجوه الإعجاز تيسيرُه تعالى حِفظَه وتقريبه على متحفِّظيه، وسائر الأمم لا يحفظ كتبَها الواحدُ منهم، فكيف الجم على مرور السنين عليهم، والقرآن ميسَّرٌ حفظُه للغلمان في أقرب مدَّة، حتى إن منهم مَن حفظه في المنام، وحُكِي أنه رفع إلى المأمون صبي ابن خمس سنين وهو يحفظ القرآن)[1].

ومن أثر التدرج في نزول القرآن كذلك تثبيتُ قلبِ النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال - عز وجل -: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ﴾ [الفرقان: 32]، فكان القرآن ينزل حسب الأحداث والوقائع يُجِيب على سؤال، ويحكم في أمر من الأمور، ويضع حلاًّ لأزمة، ويعالج قضية وهكذا.

ومن أثر التدرُّج في نزول القرآن التيسيرُ ورفع المشقة؛ حيث كانت التشريعات تفرض بتدرج، ويكلف بها على مراحل، فقد كان هناك الحكم المرحلي الذي يعتبر حكمًا نهائيًّا بالنسبة إلى الصحابي في هذه المرحلة، ثم يليه الحكم النهائي، وهكذا.

وهناك البعد التربوي، ويتمثَّل في التربية على الإيمان بالله عز وجل، وترسيخ أركانه، وهو الأساس للبنيان، وترويض النفوس على حب الله وحب رسوله، والتحلي بأخلاق القرآن، فكان جيل القدوة والمثل العليا لِمَا يجب أن يكون عليه المسلم، فقد كان القرآن ينزل للدعوة إلى التوحيد، ثم فرضت العبادات، ثم كانت التشريعات في نهاية الأمر.

من كتاب: "خصيصة التدرج في الدعوة إلى الله (فقه التدرج)"


[1] معترك الأقران في إعجاز القرآن ص 245.

الفارِق بين المُصحف و القرآن الكريم



 الفارِق بين المُصحف و القرآن الكريم




المُصحف و القرآن الكريم

(تغيُّر المعنى المًُراد بالمُصْحف قبل الجمْع العُثماني و بعْده )

أهمية وهدف الموضوع :

الهدفُ مِن هذا الموضوعِ هو الوعْيُ بفارِق هام جِداً لايعرِفه مِنّا الكثيرون ... وهو التفريق اللغوي بيْن لفظتي المُصحف و القرآن الكريم ... للوعي بِخُبث وتلاعُب المُشكِّكين ... لأننا وإن كُنّا اليوم نُطلِق لفظ المُصحف فإن السامِع مهما كانت ديانتُه لن يتوجّه فِكْرُه إلا إلى كتاب واحِد فقط وهو القُرآن الكريم . إلا أن هذا لم يكُن هو الحال قبل نسْخ عُثمان بن عفّان للقُرآن الكريم كامِلاً في مُصحف واِحِد .. لم يكُن الحالُ كذلِك .. فتنبّه إلى هذه النقطة ومُغالطات المُشكِّكين .!

المُصحف قبل جمع عُثمان لم يكُن يُرادُ بِهِ القُرآن :

فالمُصحف : هو كل مجموع من الصُحُف أُصحِفت أي جُمِع بعضُهُ إلى بعْض في مُجلّد واحِد بين دفّتيْن ..

والمُصْحَفُ، مُثَلَّثَةَ الميم، من أُصحف، بالضم: أي جُعلت فيه الصحفُ[1] المكتوبة بين الدفتين، وجُمعت فيه .[2] ويُنطق بِلغة تميم بالكسر "المِصْحَف"، بكسر الميم، لأنه صُحُف جُمعت فأخرجوه مُخْرَجَ مِفْعَل مما يُتعاطَى باليد.[3]، وأهل نجد يقولون: المُصحف، بضم الميم، لغة علوية، كأنهم قالوا: اصْحِفَ فهو مُصْحَف، أي جُمع بعضه إلى بعض.[4]

وجاء في المعجم الوسيط : المُصحف: أصحف الكتاب و جمعه صحفا و المصحف : مجموع من الصحف ، في مجلد ، وغلب استعماله في القرآن الكريم [5].

وقال الشيخ عبدالله بن يوسف الجديع[6] : " المصحف : وهي تسمية ظهرت بعد أن جُمع القرآن في عهد الصديق ، كما سيأتي شرحه ؛ ولم يثبت حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قوله في إطلاق هذه التسمية على القرآن المجموع فيما بين الدَّفَّتين ، لأنه لم يكن في عهده بين دفتين على هيئة المُصحف ؛ وتسمية المصحف جاءت من الصُّحف التي جُمع بعضها إلى بعض فأصبحت على هيئة الكتاب."[7]

وجاء في حلية الأولياء [8]عن يزيد بن ميسرة أنه قال : (إن حكيماً من الحكماءِ كتبَ ثلاثَمِئَة وستينَ مصحفاً ، حِكَماً ، فبعثها في الناسِ فأوحى الله تعالى إليه : إنكَ ملأتَ الأرضَ بَقاقا، وإنَّ اللهَ تعالى لم يقبلْ من بَقاقِك شيئاً).[9]

وقال ابن عبد البر في القصد والأمم : (من جملة ما وجد في الأندلس اثنان وعشرون مصحفاً محلاة، كلها من التوراة، ومصحف آخر محلى بفضة ... وكان في المصاحف مصحف فيه عمل الصنعة وأصباغ اليواقيت) .[10]


المصاحِف إذاً المنسوبة للصحابة لا يُطْلقُ عليْها القرآن الكريم :

جاء في صحيح البُخاري .."وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنه إنما نزل بلسانهم، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة البُخاري " ... وهنا اطلِق لفظ المصاحِف على الصُحُف المجموعة ولم يكُن فيها أي قُرآن بعد .


جاء في نفس الحديث ... " وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أومصحف أن يحرق " إذاً فقد فرّق بين القرآن و المُصحف ... فالقُرآن يُكتبُ في المُصحف او في الصُحُف ..


فقد كان لفظ المُصحف يُطلق إذاً على أي مجموع من الصُحُف وُضِعت بين دفّتيْن ... وهذا فيهِ من الأهمية الكُبرى الكثير , لأن بهذه النُقطة يُحاوِل المُشكِّكون إدِّعاء أن ألفاظاً مِثْل : مُصحف أبي و مُصحف ابن مسعود ومُصحف فاطِمة كما عِنْد الشيعة ... إلخ , ماهي إلا القرآن الكريم وهذا خطأ و فُحش .. ثم يتلاعب المُنصِّر أو المُشكِّكُ بالألفاظ فيدّعي أنه كان هناك قرائينُ مُتعدِّدة .. موهِماً أن معنى مصاحِف أي قرائين ..!!

و الحقيقة هي أنها كُتُب كثيرة كُتِب فيها تفاسير وشروح و نصوص قُرآنية قلّت أو كثُرت, ولم تقتصِر المصاحِف على القُرآن الكريم وحده بل كان هناك مصاحِف إنجيلية , ومصاحِف شِعرية , ومصاحِف تخُص أفراد باعيُنِهِم يُدوِّنون فيها ما يسمعونه أو يخشوْن ضياعه.


لم تكُن المصاحِف إذاً هي القُرآن الكريم وإنما كان مِمّا كُتِب فيها بعضٌ مِن القُرآن الكريم .. فكتب كُل صحابي مِنهم بمِقدار ما سمِعهُ وعلى الحرف الذي سمِعهُ مِن رسول الله صلّى اللهُ عليْهِ وسلّم .. لكِن لم يُطلق على أي مُصحف مِن مصاحِفِهِم قط أنهُ القُرآن الكريم.

وقد كانوا يُدوِّنون في مصاحِفِهِم هذه ما قد يُساعِدُهُم على الحِفْظِ و الإستِذكار ... فمِنهم من أخطأ في الكِتابة ومِنهم من كتب ما صار منسوخاً ومِنهم من كتب تفسيراً أو حديثاً ... وجميعُهُم لم يكتُب القرآن الكريم كامِلاً ولا بِعُرضتِهِ الأخيرة ... لِذا لا يُمكِن ان يُطلق على تِلك المصاحِف أنها القُرآن وإنما بكُل بساطة هي كتابات و كُتُب الصحابة ومُدوّناتُهُم الخاصة.



و نُوضِّح الفرق بين الكتاب والمصحف:

فالكتاب يكون ورقة واحدة ويكون جملة أوراق، والمصحف لا يكون إلا جماعة أوراق صحفت أي جمع بعضها إلى بعض، وأهل الحجاز يقولون مصحف بالكسر أخرجوه مخرج ما يتعاطى باليد وأهل نجد يقولون مصحف وهو أجود اللغتين، وأكثر ما يقال المصحف لمصحف القرآن "[11]


وأخيراً خُلاصة التمييز بين كلمتي مُصحف كما نعرِفُها اليوم وكما كان يُعرَف قبل الجمع العُثماني هو أن :
المُصحف في الماضي هو أي كتاب يتكون من صُحُف فيه قُرآن أو غيره , ولم يكُن أي مُصحف فيهم هو القرآن الكريم ... أما اليوم وبعد جمع القرآن في مُصحف واحِد .. فقد اقتصر الإسمُ على القرآن الكريم , وصار المُصحف لا يُطلق إلا على القُرآن الكريم فقط .


و تعريف المُصحف اليوم والمُختلِفِ تماماً عن حقيقتِهِ اللغوية في السابِق ... فنقول :

المُصحف اليوم : هو الِكِتاب الذي يحوي بين دفّتيْهِ القُرآن الكريم وحي الله المجموع كامِلاً كما أنزِل على رسُولِه صلى الله عليْهِ وسلّم منقولاً كما هو حرْفاً حرْفاً مما اتّفق سماعاً مع العُرضة الأخيرة وأقرّهُ صحابة رسول الله و كُتِب على الخط الذي كتب بِهِ كتبةُ الوحي مُستوعِباً ماتيسّر مِما أقرّه النبي مِن قِراءات , و في وجود الشهود من الصحابة العدول نُسِخ إلى الصُحُف البكرية على عهد أبي بكْر مِن السطور و مِن الصدور كما أنزِل , و في وجود الشهود من الصحابة العدول نُسِخ مِن الصُحُف البكرية إلى المصاحِف العُثمانية على عهد عُثمان , ومِن مصاحِف عُثمان إلى الامصار نُسِخت في جميع مصاحِف الدُنيا إلى اليوم ...


ويظلُّ إلى أبد الآبِدين القرآن المحفوظ في الصدور و المنقول بالتواتُر مِن صدر إلى صدْر هو الحاكِمُ على سلامة المُصحف مِن أخطاء الكتبة و المُحرِّفين. ولِذا لا نعجبُ أبداً إن استطاع طِفْل في السابِعة من العُمر أن يستخرِج أي خطأ مكتوب في آية قُرآنية ويُشير إليها بالبنان ... وهذا حِفظُ ووعْد الله وصدق اللهُ العظيمُ إذ يقول :" إنّا نحنُ نزّلنا الذِّكْر وإنّا لهُ لحافِظون " ... وصدق الله العظيم الذي تنبأ لرسولِه بما سيكون له مِن دِقّة جمع فقال : " إنّا عليْنا جمعهُ وقُرآنَه" ..
_____________________________________

[1] القاموس المحيط للفيروز أبادي
[2] تاج العروس
[3] جمهرة اللغة : ح ص ف .
[4] نفسُه
[5] المعجم الوسيط ، مجمع اللغة العربية، دار المعارف ، ط 32، 1/ 527.
[6] نقلاً عن لسان المُحدثين.
[7] المقدمات الأساسية في علوم القرآن , ص12
[8] حلية الأولياء 5/237
[9] نقلاً عن لسان المُحدثين.
[10] نفسُه
[11] الفروقات اللغوية 1/447.
-------------------------------------------------------
وللتاكيد كاستدلال :
كانت الصحابة تزيد في مصاحفهم (أي اوراقهم ) معاني لبعض الأيات {وذلك لكونها أوراق خاصة بهم وفقط } ولا يكتبون بعض السور لأسباب اقتصادية كقلة اللخاف و......الخ او منهجية .....الخ
فلما كتب القرأن مجموعا (وهو المصحف بالمعنى العام الآن عندنا) قالوا لا تكتبوا فيه غير القرأن باتفاق الصحابة جمعا أو جميعا .
لذا لم يُكتَب غير القران فيما يسمى الآن بالمصحف ، ولم يُختَلَف في شيئ في كل المكتوب أبدا أيام الصحابة ،
أما أهل العلم الأولين بعد الجيل الصحابي وتابعيهم فاختلفوا في الجملة الموسومة بالبسملة أى :
( غير بسملة الفاتحة وبسملة النمل الثانية والتوبة فلا يوجد بها بسملة أصلا )
فقال بعض العلماء أنها من القران واستدلوا بكونها مكتوبة في القرأن إذ لم يكتب الصحابة غير القران بين دفتي الكتاب ــــ وهذا رأي مرجوح ـــــــ ،
وقال بعض العلماء أنها ليست من القرأن في غير الفاتحة وثانية النمل بدليل اختلاف العلماء فيها إذ القرأن حفظه الله بنفسه جل وعلا فلا يُختَلَف فيه ،،،
وعللوا وجودها في الكتاب (أي المصحف) بكونها للتبرك باسم الله تعالى ـــــ وهذا هو الراجح ـــــ والأدلة على هذا كثيرة جدا،،، والله اعلم
فهذا دليل على وجوب التفريق بين لفظي المصحف والقرأن كتأصيل شرعي ،
فالقران واحد والمصاحف متعددة
لذا يفضل ان نسمي الكتاب بمسماه الشرعي لا سيما الذي سمى الله به كتابه فنقول مثلا :
الكتاب لقول الله تعالى "" ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ "" وقال تعالى ""هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ"" والآيات كثيرة جدا.
أو
القران : قال الله تعالى "" أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً "" والآيات كثيرة جدا.
أو

القران المجيد : قال الله تعالى "" ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ "" .
المقصود ان نسمي المصدر الأول بالمسمى الشرعي المذكور به في القران وعلى لسان رسوله في المناقشات العلمية لا سيما مع غير المسلمين فيكون الأمر أَكَد
--------------------------------------------------
كنت أبحث عن هذا الموضوع الطيب من فترة لأضرب مثالا من القران والمصاحف يفرق بينهما ،عموما وباختصار
فرق شاسع بين المصحف والقران !
فالقران غير المصاحف تماما بمعنى
القران هو ما في صدورنا بعون الله وهو المطبوع المشهور ولله الحمد
اما المصاحف فهي عبارة عن كتابة كتاب ما ومقترنا بشرح مني على ما أُعْجِمَ على وصعب فهمه
كما كان بعض الصحابة ـ تقريبا سيدنا عثمان وفي بعض الروايات امنا عائشة والله اعلم ـ يكتب مصحفا له فيكتب ـ مثلاـ ""حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ ""
فيكتب كاتب المصحف اعلي كلمتي ".الْوُسْطَى ."و ". وَقُومُواْ ." لفظة صلاة العصر لتكون هكذا في مصحفه ""حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى صلاة العصر وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ ""
وذالك لأن النبي صلى الله عليه وسلم فسرها له بهذا فهو يكتب ذالك في صحيفته الخاصة حتى لا ينسى .
مثال آخر :آية 12 من سورة النساء ""...وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ ...""
فقد كان احد الصحابة أذكر انه بن مسعود كان يكتب في مصحفه لفظة (من الأم ) بين لفظتي ""...أُخْتٌ فَلِكُلِّ ...""أي هكذا ""...وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ من الأم فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ ..."" وذالك لأن النبي صلى الله عليه وسلم فسرها لهم بهذا [أي بان المقصود هنا هم الإخوة لأم وفقط فالإخوة من الأم حكمهم في الإرث يختلف عن اي إخوة ] فهذا الصحابي يكتب ذالك في صحيفته الخاصة حتى لا ينسى ولا يشتبه مع نفسه وهو يتعبد ـ مثلا ـ ليلا بقرائته وإلا فلو سأل أي صحابي اخر من آلاف الصحابة الحافظين لأخبره .
والعبرة دائما شرعا بالمحفوظ في الصدور لا المكتوب بالسطور ، فإن جُمِّعَا فأشد اتقانا وهو المعمول به عند جمهور المسلمين من النبي صلى الله عليه وسلم الى أن يرث الله الأرض ومن عليها بما ذكر الله في القرأن.
يعني المصاحف هي القران مُزَادَاً عليه تفسيرات انت من وضعتها لئلا يشتبه عليك أنت المعنى .
وهو كذالك بالنسبة لي لكن بزيادة انا من ازيدها كتفسير لما أُبْهِمَ علي ـ شخصيا ـ معناه فانا اكتب تفسيره حتى لا يشتبه على أنا شخصيا مثلا .وهكذا إلى أخره .
----------------------------------------------
و الله أعلى واعلم ، و الله المستعان ، وأستغفر الله لي ولكم .
وما من خطأ فمنى ومن الشيطان و الله منه براء ، وما كان خيرا فمن الله

الاثنين، 15 سبتمبر 2014

شرح نواقض الاسلام

شرح نواقض الإسلام 
 
الشيخ عبد العزيز الراجحي

قال الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ :اعلم أن نواقض الإسلام عشرة , الأول : الشرك في عبادة الله تعالى , قال الله تعالى : (( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )) وقال تعالى : (( إنه من يشرك بالله فقد حرم عليه الجنه ومأواه النار وما للظالمين من أنصار )) ومنه الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو للقبر .
قال الشارح ـ حفظه الله ـ :الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين , أما بعد فهذه النواقض العشرة التي ذكرها الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله هي مبطلات للإسلام سميت نواقض لإن الإنسان إذا فعل واحدا منها انتقض إسلامه ودينه , وانتقل من كونه مسلما مؤمنا على كونه من أهل الشرك والأوثان نسأل الله السلامة والعافية . وهذه النواقض والمبطلات تبطل الدين والتوحيد والأيمان كما تبطل نواقض الطهارة الطهارة فالإنسان إذا كان متوضئا متطهرا , ثم أحدث فخرج منه بول أو غائط أو ريح بطلت طهارته وانتقضت وعاد محدثا بعد أن كان متطهرا , فكذلك المسلم المؤمن والموحد إذا فعل ناقضا من نواقض الإسلام انتقض إسلامه ودينه وصار وثنيا من أهل الأوثان , بعد أن كان من أهل الإسلام , وإذا مات على ذلك صار من أهل النار . وإذا لقي الإنسان ربه بهذا الشرك لا يغفر له كما قال تعالى : (( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )) وهو يحبط جمبع الأعمال , قال تعالى : (( ولو أشركو لحبط عنهم ما كانوا يعملون )) , وقال سبحانه : (( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا )) . والجنة على المشرك حرام كما قال تعالى تعالى : (( إنه من يشرك بالله فقد حرم عليه الجنه ومأواه النار وما للظالمين من أنصار )) فالشرك يبطل جميع الأعمال , ويخرج صاحبه من ملة الإسلام , ويخلد صاحبه في النار , والجنة حرام على من لقي الله به نسأل الله السلامة والعافية .
هذه النواقض أولها الشرك بالله عز وجل فمن أشرك بالله في أي نوع من أنواع العبادة فقد انتقض إسلامه ودينه , كأن يدعوا غير الله أو يذبح لغير الله , ولهذا مثل المؤلف قال: ومنه الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو للقبر , أو للرسول أو لملك من الملائكة أو لغير ذلك , وكأن يدعو غير الله أ, يذبح لغير الله أو ينذر لغير الله , أو يركع لغير الله , أو يسجد لغير الله , أو يطوف بغير بيت الله تقربا بذلك الغير , أو أي نوع من أنواع الشرك , فإذا أشرك في عبادة الله أحدا من المخلوقين فإنه ينتقض إسلامه ودينه . هذا هو الناقض الأول نسأل الله السلامة والعافية .


قال الإمام ـ رحمه الله ـ : (( الثاني : من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة , ويتوكل عليهم كفر إجماعا )) .
قال الشارح ـ حفظه الله ـهذا الناقض الثاني نوع من الشرك , والشرك أعم , وهذا خاص ولهذا ذكره , وإن كان داخلاً فيه , إلا أنه خاص كأن يجعل بينه وبين الله واسطة محمد , يدعوه يقول يا محمد أغثني . ويا محمد أشفع لي عند ربي . فجعل محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم , واسطة بينه وبين الله أو يجعل ملكا من الملائكة أو وليا أو جنياً أو قبراً , أو يدعو الشمس أو القمر فيجعلهم بينه وبين الله وسائط , فيدعوه حتى يكون بينه وبين الله واسطة , أو يذبح له أو ينذر له ويدعوه ليكون بينه وبين الله واسطة , ويزعم أنه يقربه إلى الله , كما قال تعالى : (( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم )) يعني قائلين : ما نعبدهم ((إلا ليقربونا إلى الله زلفى )) والله تعالى كفرهم وكذبهم بهذا القول (( إن الله يحكم بينهم فيما فيه يختلفون . إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار )) فهم كَذَبَة في هذا القول , وهم كفار بهذا العمل قال سبحانه : (( ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم و يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله )) فمن جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم أو يذبح لهم أو ينذر لهم أو يتوكل عليهم فإنه كافر بإجماع المسلمين . نسأل الله السلامة والعافية .

قال الإمام ـ رحمه الله ـ (( الثالث : من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم , أو صحح مذهبهم كفر )) .
قال الشارح ـ حفظه الله ـ :هذا الناقض معناه : أنه لا يعتقد كفر المشركين . فالمشركون عام يشمل جميع أنواعه الكفار ؛ فكل كافر مشرك . فمن لم يكفر الكافر فهو كافر مثله . من لم يكفر اليهود أو لم يكفر النصارى أو لم يكفر المجوس أو لم يكفر الوثنيين , أو لم يكفر المنافقين أو لم يكفر الشيوعيين فهو كافر , وكذلك من شك في كفرهم قال : أنا ما أدري , اليهود يمكن أن يكونوا على حق , أو يمكن أنه يجوز للإنسان أن يتدين باليهودية , أو بالنصرانية , أو بالإسلام كلها أديان سماوية . كما يوعوا بعض الناس إلى التقارب بين الأديان الثلاث . من اعتقد هذا الاعتقاد فهو كافر ؛ لا بد أن يعتقد أن اليهود كفار , وأنهم على دين باطل , وتتبرأ منهم ومن دينهم , وتبغضهم وتعاديهم في الله . وكذلك النصارى لا بد أ، تعتقد كفرهم , وكذلك الوثنيون , والمجوس , وجميع أنواع الكفرة . وكذلك أيضا يكفر لو شك في كفرهم كأن يقول : لا أدري هل اليهود كفار أم ليسوا كفارا , يمكن ا، يكونوا على حق هذا يكفر . لا بد أن يجزم , ويعتقد كفرهم جزماً . وكذلك إذا صحح مذهبهم قال : هم على دين صحيح أو على دين حق فيكون كافراً مثلهم ؛ وذلك لأن من لم يكفر المشركين فإنه لم يكفر بالطاغوت , وليس هناك توحيد إلا بأمرين : إيمان بالله , وكفرٌ بالطاغوت فالذي لم يكفر المشركين , واليهود , والنصارى لم يكفر بالطاغوت ؛ فلا يصح له توحيد , ولا إيمان فلا بد منن أمرين في التوحيد كفر بالطاغوت , وإيمان بالله وهذ1 موجود في كلمة التوحيد لا إله إلا الله لا إله : هذا كفر بالطاغوت , إلا الله : هذا إيمان بالله ؛ لأن لا إله إلا الله نفي لجميع أنواع العبادة لغير الله . والكفر بالطاغوت هو إنكار عبادة غير الله ونفيها , والبراءة منها , ومن أهلها , ومعاداتهم هذا معنى الكفر بالطاغوت , فال بد من عداوة المشركين وبغضهم في الله , قال الله تعالى عن إبراهيم : (( {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} )) . فهذه هي الحنيفية ملة إبراهيم أن تعبد الله مخلصاً له الدين وأن تتبرأ من عبادة من سوى الله وأن تنكرها وتبغضها وتبغض أهلها وتعاديهم .

قال الإمام ـ رحمه الله ـ : (( الرابع : من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه وأن حكم غيره أحسن من حكمه كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه فهو كافر )) .
قال الشارح ـ حفظه الله ـ :من اعتقد أن هناك هديا أحسن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم كأن يقول : الفلاسفة أو الصابئة أو الصوفية طريقتهم أحسن من طريقة محمد صلى الله عليه وسلم فهذه الطريقة فيها الهداية أو مماثلة لهداية النبي صلى الله عليه وسلم فهذا كافر ؛ فإنه ليس هناك هدي أحسن من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لإنه لا ينطق عن الهوى إنما هو وحي يوحى فمن قال إن هناك هديا أحسن من هدي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو مماثل له كأن يتدين أو يطلب الطريق إلى الله عن طريق الفلاسفة أو طريق الفلسفة أو الصبو (( الصابئة )) أو التصوف أو غير ذلك فهذا كافر مرتد . وكذلك إذا اعتقد أن هناك حكما أحسن من حكم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كأن يعتقد أن الحكم بالقوانين أحسن من الحكم بالشريعة فهذا مرتد بإجماع المسلمين . وكذلك إذا اعتقد أن الحكم بالقوانين مماثل لحكم الشريعة يكفر أيضا .

وكذلك إذا اعتقد أن الحكم بالشريعة أحسن من الحكم بالقوانين , لكن يجوز الحكم بالقوانين كأن يقول : الإنسان مخير يجوز له أن يحم بالقوانين , ويجوز له أن يحكم بالشريعة , لكن الشريعة أحسن فهذا يكفر بإجماع المسلمين فالإنسان ليس مخيرا , وهذا أنكر معلوما من الدين بالضرورة ؛ فالحكم بالشريعة هذا أمر واجب على كل أحد وهذا يقول : إنه ليس بواجب وأنه يجوز للإنسان أن يحكم بالقوانين فهذا يكفر ولو قال : إن أحكام الشريعة أحسن . فعلى هذا :
إذا حكم بالقوانين واعتقد أنها أحسن من حكم الشريعة كفر
وإذا حكم بالقوانين واعتقد أنها مماثلة لحكم الشريعة كفر
وإذا حكم بالقوانين واعتقد أن حكم الشريعة أحسن من الحكم بالقوانين لكن يجوز الحكم بالقوانين كفر أيضا
ففي الحالات الثلاث كلها يكفر .

وهناك حالة رابعة إذا حكم بالقوانين أو بالقانون في مسألة من المسائل أو في قضية من القضايا وهو يعتقد أن الحكم بالشريعة هو الواجب , وأنه لا يجوز الحكم بالقوانين , وأنه لا يجوز أن يحكم بغير ما أنزل الله وهو يعتقد أ،ظالم وأنه مستحق للعقوبة لكن غلبته نفسه وهواه وشيطانه فحكم بغير ما أنزل الله , حكم بغير ما أنزل الله لشخص حتى ينفع المحكوم له أو حتى يضر المحكوم عليه , فينفع المحكوم له ؛ لأنه صديق له أو قريب له , أو جار له , أو يضر المحكوم عليه لأنه عدو له , وهو يعلم أن الحكم يما أنزل الله واجب وأنه مرتكب للمعصية هذا يكفر كفرا أصغر ولا يخرج من الملة .

فيكون الحكم بغير ما أنزل الله أربع حالات , ثلاث حالات يكفر فيها كفرا أكبر , والرابعة يكفر كفرا أصغر .

مسألة : ( حكم إزالة الشريعة كلها والحكم بالقوانين ):
إذا كان سن القوانين كلها , وأزال الشريعة كلها رأسا على عقب هذا بدل الدين , وهذا ذهب جمع من أهل العلم إلى أنه يكفر لأنه بدل دين الله , وهذا هو الذي أفتى به سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ـ رحمه الله ـ مفتي الديار السعودية سابقا قال : إن هذا بدل الدين رأسا على عقب ليس في قضية من القضايا , إنما بدل الأحكام كلها فأزال الشريعة كلها وأبدلها بالقوانين في كل صغيرة وكبيرة .

وذهب سماحة شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز ـ وفقه الله ـ إلى أنه أيضا ولو بدل الدين لا بد أن يعتقد أنه يجوز الحكم بالقوانين حتى تقوم عليه الحجة . إذن هذه هي الحالة الخامسة وهي إذا بدل الدين . وهناك حالة سادسة وهي أن الحاكم الشرعي إذا بذل وسعه , واستفرغ جهده في تعرف الحكم الشرعي لكن أخطأ وحكم بغير ما أنزل الله خطأً فهذا ليس كافرا ولا عاصيا بل هو مجتهد له أجر واحد لقول النبي صلى الله عليه وسلم (( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران , وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر )) فهذا خطأه مغفور وله أجر على اجتهاده . وإذا بذل وسعه وأصاب الحق فله أجران أجر الاجتهاد وأجر الإصابة .

قال الإمام ـ رحمه الله ـ : (( الخامس : من أبغض شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم , ولو عمل به كفر )).
قال الشارح ـ حفظه الله ـ :كأن يبغض الصلاة فإنه يكفر ولو صلى , أو كرهها , يدل عليه قوله تعالى : (( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم )) فإذا أبغض شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الواجبات أو من الثواب أو من العقاب كأن يبغض إقامة الحدود على الزاني أو السارق أو كره ذلك فهذا يكفر ؛ لأنه أبغض وكره ما أنزل الله .

قال الإمام ـ رحمه الله ـ : السادس من استهزأ بشي من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أو ثوابه أو عقابه كفر , والدليل قوله تعالى : (( قل أ بالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم )) .

قال الشارح ـ حفظه الله ـ : كأن يبغض الصلاة فإنه يكفر ولو صلى , أو كرهها , يدل عليه قوله تعالى : (( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم )) فإذا أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الواجبات أو من الثواب أو من العقاب كأن يبغض إقامة الحدود على الزاني أو السارق أو كره ذلك فهذا يكفر ؛ لأنه أبغض وكره ما أنزل الله .

قال الإمام ـ رحمه الله ـ السادس : من استهزأ بشي من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أو ثوابه أو عقابه كفر , والدليل قوله تعالى : (( قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ* لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ  )) .
قال الشارح حفظه الله :كمن يستهزأ بالصلاة أو بالزكاة أو بالمصلين لأنهم يؤدون الصلاة لا لذواتهم أو بالحجاج وسخر منهم , أو بالطائفين لأنهم يطوفون , لا لذواتهم , أو استهزأ بثواب الجنة كأن يقال له إن الموحد يدخله الله الجنة , والجنة فيها كذا من النعيم فيستهزأ ويسخر أو يستهزئ بالنار , فهذا يكفر بهذا الاستهزاء لقول الله تعالى : ((قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ  )) . نزلت هذه الآية في جماعة استهزءوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك , قالوا : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أتجبن عند اللقاء يعنون الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه فنزلت فيهم هذه الآية .

وكذلك لو سب الله وسب الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسب الإسلام كفر بهذا السبب

قال الإمام ـ رحمه الله ـ : السابع : السحر ومنه الصرف والعطف , فمن فعله أو رضي به كفر , والدليل قوله تعالى : (( وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر )) .
قال الشارح ـ حفظه الله ـ :وذلك أن الساحر الذي سحره من قبل الشياطين لا بد أن يتقرب بالشركيات إلى الشيطان الجني ثم الجني يخدمه , فتكون خدمة متبادلة بين الجني وبين الإنسي الساحر , وهناك عقد بينهما , فالجني لا يخدم الساحر إلا إذا أشرك بالله فيتقرب إليه بالشركيات كأن يدعوه من دون الله أو يذبح له أو يأمره يدوس المصحف بقدميه أو يبول على المصحف أو يلطخه بالنجاسة , فإذا كفر الساحر خدمه الشيطان بأن يخبر ببعض المغيبات أو يسرق له بعض الأشياء أو يستجيب له إذا أمره بلطم إنسان , وهكذا فالسحر من فعله أو رضي به كفر , لأن الراضي كالفاعل , قال تعالى : ((وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر )) . هذا السحر الذي صاحبه يتصل بالشياطين .

أما السحر الذي لا يتصل صاحبه بالشياطين كأن يكون هناك ساحر لا يتصل بالشياطين لكن يعطي الناس أدوية وتدخينات ويسقيهم أشياء تضرهم , ويأخذ أموال الناس بغير حق . هذا إذا استحل كفر , وإذا استحل أكل أموال الناس بالباطل , والإضرار بالناس كفر , إما إذا لم يستحل فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب لأن صاحبه لا يتصل بالشياطين , لكن السحر الذي يتصل صاحبه بالشياطين فقد كفر لأن الساحر لا ينفك عن الكفر .

قال الإمام ـ رحمه الله ـ : (( الثامن : مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين والدليل قوله تعالى : (( ومن يتولهم منكم فأنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين )) .

قال الشارح ـ حفظه الله ـ :إذا أعان المشركين على المسلمين فمعناه أنه تولى المشركين وأحبهم وتوليهم رده لأن هذا يدل على محبتهم فإذا أعانهم على المسلمين بالمال أو بالسلاح أو بالرأي دل على محبتهم ومحبتهم رده , فأصل التولي هو المحبة , وينشأ عنها الإعانة والمساعدة بالرأي أو بالمال أو بالسلاح فإذا أعان المشركين على المسلمين فمعناه أنه فضل المشركين على المسلمين . أما إذا أعان مشركا على مشرك فلا يدخل في هذا.

قال الإمام ـ رحمه الله ـ : (( التاسع من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام فهو كافر )) .
قال الشارح ـ حفظه الله ـ :المعنى أنه يعتقد أنه يجوز له الخروج عن شريعة محمد , ويتعبد لله بغير الشريعة التي أتى بها الرسول صلى الله عليه وسلم , وأنه يصل إلى الله ويكون من أهل الجنة ولو لم يعمل بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما قال بعض الفلاسفة , يتعبد لله عن طريق الفلسفة أو عن طريق الصابئة أو عن طريق التصوف , وأنه يصل إلى الله عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم أو عن طريق غيره , ويقول : كلها سواء , هذا كافر لأنه ليس هناك طريق يصل به إلى الله إلا عن طريق الرسول صلى الله عليه وسلم . ولا يسع أحدا الخروج عن شريعته صلى الله عليه وسلم لأنها عامة للثقلين وهي خاتمة الشرائع أما خروج الخضر عن شريعة موسى فليس له فيه حجة لأن موسى شريعته ليست عامة كشريعة محمد صلى الله عليه وسلم , ولأن الخضر نبي يوحى أليه على الصحيح , وعلى القول الآخر وهو أنه ليس بنبي فليس من بني إسرائيل لم يرسل أليه موسى .

موسى أرسل إلى بني إسرائيل , والخضر ليس منهم فلا يكون داخلا في شريعة موسى . مع أن الصحيح أ،ه نبي يوحى أليه ولهذا ذهب موسى يتعلم منه . قال : (( وما فعلته عن أمري )) هذا دليل على أنه نبي يوحى أليه ولا يمكن أ، يقتل الغلام , ويخرق السفينة , ويبني الجدار عن طريق الإلهام فلا يمكن أن يفعل هذا إلا بوحي .

المقصود أن من اعتقد أن أحدا يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى فهو كافر لوجود الفرق فشريعة محمد صلى الله عليه وسلم عامة وشريعة موسى خاصة ببني إسرائيل وشريعة موسى يجوز لغير بني إسرائيل ويسعهم الخروج عنها , وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم لا يسع أحدا الخروج عنها .

قال الإمام ـ رحمه الله ـ (( ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره وكلها من أعظم ما يكون خطرا وأكثر ما يكون وقوعا فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه , وصلى الله على خير خلقه محمد وعلى آله وصحبه وسلم ))
قال الشارح ـ حفظه الله ـيقول رحمه الله لا فرق بين هذه النواقض العشرة إذا فعلها الإنسان عامدا أو فعلها هازلا أو فعلها خائفا هذا يكفر كأن يفعلها ويقول أنا أمزح فإنه يكفر بهذا ولو كان يمزح أو فعلها قاصدا جادا يكفر أو فعلها خائفا يكفر ولا يعذر إلا المكره , وهو الذي يكون إكراهه ملجئا كأن يوضع السيف على رقبته ويقال له : أكفر وإلا قتلناك فهذا لا يكفر , ولا بد أن يكون قلبه مطمئنا بالإيمان أما إذا اطمأن قلبه بالكفر فإنه يكفر . فتكون الحالات :
الحالة الأولى :إذا فعلها عامدا
الحالة الثانية :إذا فعلها هازلا أي مازحا
الحالة الثالثة :فعلها خائفا
الحالة الرابعة :فعلها مكرها وقلبه مطمئن بالكفر
في هذه الحالات الأربع يكفر .
الحالة الخامسة :فعلها مكرها وقلبه مطمئن بالإيمان هذا لا يكفر لقوله تعالى : (( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم )) . والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

إجابات الشيخ الراجحي ــ حفظه الله ـ على الأسئلة التي عرضت عليه أثناء الدرس:
س1 :ما حكم إقامة المؤتمرات التي تدعوا إلى اجتماع الأديان وحكم حضورها ؟
ج1 :إذا كانوا يعتقدون أن هؤلاء الأديان يمكن أن يكونوا على حق أو أنه يمكن أن يكونوا على حق فهذا كفر ورده والعياذ بالله . من دعا على التقارب بين الأديان لأنها صحيحة أو لأنها حق فهذا كافر ؛ لأن هذا لم يكفر بالطاغوت . الذي يدعوا إلى التقارب بين الأديان لم يكفر بالطاغوت , يدعو المسلمين أن يقربوا من دين اليهودية أو النصرانية أو يكونوا مثلهم أو يكونوا موافقين لهم أو أنهم على حق هذا ما كفر بالطاغوت هذه رده , هذا فعل ناقضا من نواقض الإسلام .
س :بالنسبة للضابط في تكفير من لم يكفر المشركين مثل ابن سينا , يأتي الشخص ويقول : أنا ما أكفر ابن سينا هو عندي مسلم . هل يكفر؟
ج :إذا كان عنده لبس , ولا يعرف حاله , لا يكفر حتى يتبين له أمره , لكن من عرف أنه كافر وأنه ملحد , ولم يكفره فهذا داخل في هذا الناقض , لكن قد لا يتبين هذا لبعض الناس , فالذي لا يتبين له يبين له حاله .

س : ( تابع ) وإذا عاند وقال : ما علي منه أنا ملزم بهذا ؟
ج :هو ملزم , معناه فعل ناقضا من نواقض الإسلام ( من لم يكفر المشركين ....... الخ ) أنت ملزم بتكفير المشركين وعداوتهم وبغضهم في الله تعالى , ألزمك الله بهذا , ألزمك الله بالتوحيد , ولا توحيد إلا بتكفير المشركين , من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم فهو كافر مثلهم لأنه لم يكفر بالطاغوت ومن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله , ما يصح إيمانه بالله ولا توحيده إلا بالأمرين : كفرٌ بالطاغوت وإيمان بالله , والكفر بالطاغوت بدأ به الله أولا ( لا إله إلا الله ) لا إله : هذا كفر بالطاغوت التحلية ثم التخلية

س :عن حكم من لم يكفر من اختلف في تكفيره ؟
ج :لا بد أن يكون هذا الذي يُكفَر فعل أمرا معلوما من الدين بالضرورة وجوبه أو أمرا معلوما من الدين بالضرورة تحريمه , من أنكر وجوب الصلاة كفر , لأن وجوب الصلاة مجمع عليه , ما أحد يقول إن الصلاة غير واجبة , وكذلك إذا أنكر تحريم الزنا أو الربا لأن هذا أمر مجمع عليه , بإجماع المسلمين أن الزنا حرام وأن الربا حرام . لكن الأمور المختلف فيها أو التي فيها لبس من أنكرها لا يكفر , فلو أنكر تحريم الدخان لا يكفر لأن هذا فيه لبس وفيه إشكال لأن بعض الناس قد يفتي بحله في غير هذه البلاد وإن كان هذا خطأ وغلطا فهذا يدرأ عنه الكفر , وكذلك من أنكر وجوب الوضوء من لحم الإبل لا يكفر لأن هذا مختلف فيه .

س :هل يعذر المسلم بالجهل ؟
ج :الإنسان لا يعذر بالجهل إذا كان يستطيع أن يزيل الجهل عن نفسه ويجد من يسأله , أو كذلك في أمر معلوم من الدين بالضرورة , ومثله لا يخفى .. إنسان فعل الربا بين المسلمين فلما قيل له إنه حرام قال ما أدري أنا جاهل . ما يطاع هذا لأن هذا أمر واضح لكل أحد .

لكن لو كان في مجتمع ربوي مثله يخفى عليه . لو كان ما أسلم واحد مثلا ـ عاش في أمريكا وهم يتعاملون بالربا فظنه حلالا هذا يمكن يجهل هذا فلما أسلم وتعامل بالربا قال : أنا ما أدري جاهل . نعم يمكن , مثل هذا يجهل .

يعني الجهل إذا كان في أمر خفي دقيق من الأمور الدقيقة الخفية يعذر , أما في أمور واضحة التي لا تخفي لا يعذر . يعني في الأمور الخفية التي مثلها يجهله يعني مثل حال هذا الشخص يمكن يجهل هذا الشيء مثل قصة الرجل الذي جاء في الصحيحين الذي أمر أهله أن يحرقوه ويذروه في البحر وفي البر قال :لأن قدر الله علي ليعذبني عذابا شديدا , فعل هذا عن جهل والحامل له على ذلك خوف الله فغفر الله له ورحمه لأنه ما تعمد وظن أنه لا يدخل تحت القدرة في هذه الحالة , وهو لا ينكر البعث ولا ينكر القدرة , لكن أنكر كمال تفاصيل القدرة لأن هذا مبلغ علمه , ولم ينكره عنادا وإنما هو جاهل والذي حمله عليه الخوف مثل هذا أمر خفي بالنسبة أليه .

أما الأمور الواضحة فلا يقبل فيها . واحد يعيش بين المسلمين ولا يصلي فإذا قيل له , قال: أن ما أدري أن الصلاة واجبة أنا جاهل . هذا ما يطاع . و يقول : ما أدري أن الخمر حرام أو أن الزنا حرام , ما يطاع لأنها أمور واضحة .

س :الذي لا يفرق بين الكفر الأكبر والأصغر في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله ؟
ج :كيف ما يفرق ؟! , الله تعالى فرق , النصوص دلت على التفريق بينها لأن هذا عاص , الذي حكم في قضية من القضايا , عاصي ما أنكر الحكم بالشريعة , يرى أنه واجب لكم حكم طاعة للهوى والشيطان .

س :هل لكل أحد أن يطلق الأحكام هذه ((يعني في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله )) أو أن هذا الأمر يرجع أهل الشأن ؟
ج:يرجع إلى العلماء فهم الذين ينظرون ويتأملون , والعامة والمتعلمون يرجعون إلى العلماء في هذا وليس لهم أن يصدروا الأحكام في هذا لأنهم ما زالوا في سن الطلب , والعامة ليسوا أهلا لذلك . والطلبة أيضا كذلك عليهم أن يرجعوا إلى أهل العلم , ما يصدرون الأحكام و يكفرون الناس بالهوى يقرأ الإنسان أو ثلاثا ثم يصدر الأحكام ويكفر الناس هذا ليس أليه يرجع إلى أهل العلم لأنه قد يتوهم قد يظن كفرا ما ليس بكفر بسبب قصوره وقلة بصيرته وتسرعه وضحالة علمه الشرعي .

س :إذا كان أحد ولاة الأمور حمى جانبا من جوانب المعاصي لأجل أمر من الأمور , ولأجل لغرض معين فيأتي أشخاص , ويحكمون بأن حماية هذه الأشياء استحلال لها ؟!
ج:لا , هذا ليس بصحيح , هذا باستحلال أشققت عن قلبه ؟ هل قال لك إنه استحل . الحماية قد يكون لها أسباب , حتى العصاة يحمي بعضهم بعضا , ولا يكونون كفارا , وقد تكون هذه الأشياء التي تحمى يختلط فيها الحلال والحرام .

س:هل ينحصر الكفر بالتكذيب والاعتقاد ؟
ج:الكفر ليس خاصا بالتكذيب , الكفر يكون بالتكذيب إذا كذب الله أو كذب الرسول , أو جحد أمرا معلوما من الدين بالضرورة كفر .

ويكون أيضا بالفعل إذا سجد للصنم كفر ولو ما اعتقد , إذا داس المصحف بقدميه وهو قاصد هذا , أو لطخ المصحف بالنجاسة أو بالبول متعمدا كفر . وكذلك يكفر بالقول , إذا سب الله أو سب الرسول أو سب الدين الإسلامي أو استهزأ بالله ورسوله كفر بهذا القول .

وكذلك يكفر بالشك , إذا شك في الله أو في الملائكة أو في الكتب أو في الرسل أو في الجنة أو في النار يقول : ما أدري هو فيه جنه أو ما فيه جنه ؟ هو فيه نار أو ما فيه نار ؟ يكفر بهذا الشك . ويكفر بالترك إذا أعرض عن دين لا يتعلمه , ولا يعبد الله كفر بهذا الترك نسأل الله العافية . الكفر يكون بالتكذيب ويكون بالقول ويكون بالشك ويكون بالترك .

أما قول المرجئة أنه لا يكون إلا بالتكذيب فهذا باطل .

س :بعض الناس تكون له خصومة فتحال على القضاء فيقضي القاضي في المسألة فينبغض هذا الحكم الذي قضى به القاضي فما حكم هذا؟
ج:إذا كان لم يبغضه لأنه حكم الله فهذا قد يكون أبغض هذا الشيء لأنه يتعلق بحض دنيوي ما أبغضه لأنه حكم الله فهذا قد يدرأ عنه الكفر , ولكن الواجب عليه تسليم لحكم الله ورسوله ما دام عرف أن هذا الحكم الشرعي ,ينبغي له أن يرضى و لو كان هذا الحكم ضده , كما جاء في الحديث : (( من حلف له بالله فليرضى , ومن لم يرض فليس من الله )) ولا بد من الرضى بحكم الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا علم أن هذا هو الحكم الشرعي يجب عليه أن يرضى ((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يحدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما )) .

وإذا كان يكره هذا الحكم لأنه حكم الله ورسوله , ويود ويحب الحكم بالقانون هذا يكون ردة والعياذ بالله هذا فضل أحكام الطواغيت على حكم الله ورسوله , أما إذا كان يكره حكم الطاغوت ولكن حصل له تكدر من جهة نقص المال أو ما أشبه ذلك لأجل حض دنيوي , لا لأنه يكره حكم الله ورسوله فهذا قد يدرأ عنه الكفر .

س :من قال إن قوله تعالى : (( قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم )) نزل في المنافقين , وإن قوله تعالى : (( بعد إيمانكم )) المراد الإيمان الظاهر ؟
ج :هذا خلاف الظاهر , هذا التأويل يحتاج إلى دليل وفي الآية (( لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم )) .

س (( تابع )) :يعني نزلت في الصحابة ؟
ج :نعم , في جماعة , في غزوة تبوك . والمنافقون طبقات : بعضهم ليس عنده إيمان , وبعضهم إيمانه ضعيف , وبعضهم إيمانه يخبو ويذهب ويأتي فهم أقسام .

س :ما حكم الإتيان إلى السحرة ؟
ج :لا يجوز الإتيان إلى السحرة , ولا إلى الكهان , ولا إلى المنجمين ولا سؤالهم , وقد جاء الوعيد على السؤال قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة مدة أربعين يوما )) أما من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم . والكاهن : هو الذي له رأيُّ من الجن يخبره عن المغيبات في المستقبل يقال له الكاهن . والساحر : هو الذي يتصل بالشياطين ويكون كفره عن طريق الأدوية والتدخينات والعقد والعزائم والرقى . والمنجم : هو الذي يدعي الغيب عن طريق النظر في النجوم , وأن لها تأثيرا في الحوادث الأرضية . والعراف : هو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق , ومكان الضالة . وكذلك أيضا من يكتب أباجاد : أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ . هذه الحروف الأبجدية يكتبونها ويستدلون بها المغيبات , أما من كتبها ليستفيد منها ولا يستدل بها على الغيب فيستدل بها على الوفيات وما أشبه ذلك فلا يدخل في هذا .

وكذلك أيضا من يفتح الكتاب ويحضر الجن ومن يقرأ في الفنجان أو يقرأ في الكف . كل هؤلاء إذا كانوا يدعون الغيب كلهم كفار , لكن طرقهم مختلفة ـ كلهم يدعون الغيب كلهم كفار ـ فإن كان ادعاء الغيب عن طريق العزائم والرقى والعقد والأدوية والتدخينات سمي ساحرا .

وإن كان عن طريق المغيبات في المستقبل سمي كاهنا . وإن كان عن كريق النظر في النجوم سمي منجما . وإن كان عن طريق معرفة المسروق ومكان الضالة سمي عرافا . وكذلك إذا كان يضرب بالحصى أو يخط في الأرض ويدعي علم الغيب كل هؤلاء كفار , كل هؤلاء منجمون .

س :نأمل التفصيل في مسألة الاستعانة بصالحي الجن .
ج :الاستعانة بالجن , ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن اتصال الجن بالأنس له ثلاث حالات :
 الحالة الأولى : أن يدعوهم إلى الله ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر هذا مطلوب , الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلوب للأنس والجن . وهذا يكون إذا قدر أنه كلم أو كذا أو ما أشبه ذلك يدعوه إلى الله ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر فقط ما يزيد على هذا فهذا مطلوب , قد يحصل هذا , قد يوجد بعض الجن الصالحين يحضرون بعض الحلقات قد يكون يكلمون بعض الناس , هذا إذا دعاهم إلى الله وأمرهم بالمعروف هذا مشروع .
الحالة الثانية : أن يستعين بهم في أمور مباحة كأن يستعين بهم في إصلاح سيارته أو إصلاح مزرعته أ و بناء بيته . يقول شيخ الإسلام : الأصل فيه الإباحة .
ولكن بكل حال لا ينبغي للإنسان أن يتمادى مع الجن حتى في الأمور المباحة لأن الجن لا نراها ولا نعلم صدقهم من كذبهم , والجن أضعف عقولا من الإنس ولا يصدقون وقد يجرونه إلى ما لا تحمد عقباه وإذا كان الله قال (( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا )) هذا فاسق من الإنس فالجن أشد .
بعض القراء يتمادون في مثل هذا , بعضهم يقول : أنا أتكلم مع الجني وأطلب منه كذا وكذا , وأخبرني عن كذا وكذا , وأخبرني عن السحر الفلاني أين هو ؟ وكذا وكذا . وبعضهم يوقلون إنه مسلم , نقول : من أخبرك ؟ هل تعلم حاله ؟ هل يُصدق هذا هو الآن فاسق , اعتدى على هذا الإنسي فيكون فاسق لا يقبل كلامه ولا خبره , فلا ينبغي لك أن تقبل خبره ولا أن تستعين به , إنما تدعوه إلى الله , أو تقرأ عليه , وتطلب منه أن يخرج من هذا المسلم ولا يؤذيه .
أما كون بعض الناس يقول : أنا أطلب منه كذا وكذا وأخبرني عن كذا , وعن السحر الفلاني ويجلس معه ساعات . والجني يكذب عليه فكيف يثق بكلامه ؟ وكيف يعلم أنه صحيح ثم أنهم قد يجرونه إلى ما لا تحمد عقباه حتى في الأمور المباحة لأنه قد تتدرج بهم الحال حتى يوقعوه في الشرك .

س :ما حكم قراءة البروج وتصديقها ؟
ج :إذا ادعى بها علم الغيب هذا كفر وردة , هذا التنجيم .

س :إذا كان يصدق البروج ؟
ج :إذا كان يصدقهم في دعوى علم الغيب فهو كافر لأنه مكذب لقول الله تعالى : (( قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله )) .

س :يريد حل السحر بسحر مثله ويقول أنا مضطر لهذا ؟
ج :حل السحر يسمى النشرة عند العلماء , والصواب الذي عليه المحققون أن حل السحر ينقسم إلى قسمين :
النوع الأول :حل السحر بسحر مثله فذا محرم .
النوع الثاني :حل السحر برقى شرعية أو أدوية مباحة فهذا جائز , يقرأ آية الكرسي والمعوذتين , والآيات التي فيها السحر أو أدعية شرعية : اللهم رب الناس أذهب البأس واشفي أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما . وبسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك ومن كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك . أو بأدوية مباحة أو عقاقير طبية فهذا لا بأس به هذا هو الصواب الذي عليه المحققون , وهذا هو الذي اختاره العلامة ابن القيم وهو الذي اختاره الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ في كتاب التوحيد بقوله باب ما جاء في النشرة , وقسم النشرة إلى قسمين نشرة جائزة ونشرة محرمة , والنشرة حل السحر عن المسحور : حله بسحر مثله هذا حرام وحله برقية شرعية أو أدوية مباحة هذا جائز .

س ( تابع ) :هل يكون مصدقا إذا ذهب وقال أنا مضطر ؟
ج :لا يجوز ليس له ذلك , على ما قرره المحققون , ليس له أن يأتي الساحر , والتصديق شيء آخر , إذا صدق كفر , لكن لا يجوز الإتيان هذا طريق مسدود .

س :من عاون الكفار على المسلمين خوفا على مصالحه ؟
ج :يكفر ولو خاف على مصالحه الدنيوية بنص القران : (( ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة )) يعني له حظ دنيوي , هذا كفر لأنه قدم الحظ الدنيوي على دينه , دين الله مقدم على مصالحه , إذا قدم مصالحه على دينه كفر .

س :هل النواقض محصورة ؟
ج :النواقض كثيرة , العلماء من أهل كل مذهب الحنابلة والشافعية والمالكية والأحناف كلهم في كتب الفقه يبوبون : باب حكم المرتد . وهو الذي يكفر بعد إسلامه ويذكرون أنواعا كثيرة . والأحناف من أكثر المذاهب تعدادا لنواقض الإسلام حتى إنهم قالوا : إن الإنسان إذا صغر المسجد والصحف . فقال : مسيجد أو مصيحف على وجه التحقير كفر .

فالنواقض أنواع كثيرة موجودة في كتب الفقه في باب حكم المرتد لكن هذه النواقض العشرة من أهمها وأجمعها , وكثير من التفصيلات ترجع إليها .

س :الإمام ـ رحمه الله ـ ذكر في بعض النواقض إجماعا , وبعضها لم يذكر إجماعا ؟
ج:معروف كلها مجمع عليها , ما فيها إشكال , وذكر الإجماع من باب الإيضاح كلها أمور معلومة من الدين بالضرورة .

س:ما المراد بالإعراض في قوله : (( الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ..... الخ )) ؟
ج :المراد بالإعراض الإعراض عن الدين جملة لا يتعلمه ولا يعمل به .
 

الأحد، 14 سبتمبر 2014

رسالة الى يائس من التوبة

 رسالة الى يائس من التوبة
بسم الله الرحمن الرحيم
 
 من أكبر نعم الله علينا أن فتح لنا باب التوبة ونبهنا إليه فلم يغلق في وجه العصاة باب إلا وفتحته التوبة ومهما بلغت الذنوب وعظمت المعاصي فإن الله يغفرها فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :قال الله عز وجل :
(يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي،يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة). رواه الترمذي

فالله ربنا جل وعلا رحيم بعباده لطيف بهم يدعو عباده العاصين إليه فيقول
(قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم ).

وانظر إلى رحمة أرحم الراحمين وكرم رب العالمين القائل
( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا . وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا)

وانظر إلى لطف الله بعباده كيف يفرح بتوية عبده إذا تاب إليه وفرحه عز وجل بتوبة عبده أشد من فرح الرجل يفقد دابته في فلاةٍ من الأرض عليها طعامه وشرابه وييأس من لقياها ثم ينام تحت شجرة فيقوم فيجدها عند رأسه فالله أشد فرحاً بتوبة عبده من هذا براحلته.

فكيف ييأس العاصون من رحمته أو يشكون في مغفرته وهو الغفور الرحيم والتواب الكريم؟

وأخبر تعالى أنه يقبل توبة من قتل النفس بغير حق، ومن زنى، بل من أشرك ودعا معه غيره،قال تعالى ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا . وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا)

وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الله( يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل)

بل أخبر أن الله يفرح بتوبة عبده إذا تاب فقال :" لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها - قد أيس من راحلته - فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك -أخطأ من شدة الفرح ".

وأخبر صلى الله عليه وسلم عن رجل قتل مائة نفس فتاب الله عليه وقبضته ملائكة الرحمة، فقال:" إن رجلا قتل تسعة و تسعين نفسا ثم عرضت له التوبة فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال : إنه قتل تسعة و تسعين نفسا فهل له من توبة ؟ فقال : لا فقتله فكمل به مائةثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال : إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ قال : نعم و من يحول بينه و بين التوبة ؟انطلق إلى أرض كذا و كذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم و لا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى و قالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيرا قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال : قيسوا بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو لها فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة".
وأوصيك أخي الكريم
وأوصيك أختي الكريمة


بعد التوبة بالإكثار من الأعمال الصالحة؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات ،خصوصا الصلاة بالليل والقراءة والبكاء من خشية الله والإكثار من نوافل الصلاة من سنن الرواتب وصلاة الضحى وغيرها لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.

وأوصيكم بالحرص على الصحبة الصالحة، والبعد كل البعد عن رفاقك السابقين، وخاصة من شاركتهم المعصية.

كما أوصيكم بالحذر من التهاون بما كان من المعاصي في السابق أو التساهل بها

واعلم أن الشيطان يحزنه ما صرت إليه فاحذر وساوسه وتذكيرك بالماضي وتزيين ما كنت تعمل

فابتعد عن كل ما يذكرك بماضيك ويثير الشهوة في نفسك وتحصن بما شرع الله لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الصوم والزواج وغض البصر والبعد عن الكلام الفاحش واجتهد في دعاء الله عز وجل بأن يغفر لك ما مضى ويحفظك فيما بقيت.

وعليكم بتحقيق شروط التوبة

أما الخوف فإن كان لايوصل إلى اليأس من رحمة الله، بل يدفع إلى مزيد من العمل والتوبة فهو محمود. وإن كان يأسا فلا يجوز.

وأخيرا أسال الله أن يغفر ذنوبنا وذنوبكم وأن يجعلنا من التوابين وأن يجعلنا من المتطهرين
 
 

فتاوى شاملة لجميع الأسماء المستعارة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
 
 
 
هناك فتاوى متعلقة بالأسماء المستعارة نقلتها لكم
 
السؤال1
فضيلة الشيخ جزاك الله خيراً لدي سؤال وهو
ما حكم التسمّي بهذه الاسماء : حبيبة الله - حبيبة الرحمن- حبيب الرحمن - حبيبة المصطفى - حبيب المصطفى - نفع الله بعلمك يا شيخ وجزاك عنا خير الجزاء
الجواب :لا يجوز التسمّي بهذه الأسماء .
أما الأسماء الأولى (حبيبة الله -حبيب الله- حبيبة الرحمن-حبيب الرحمن - حبيبة المصطفى- حبيب المصطفى) فلِما فيها مِن الـتَّزْكِيَة ؛ لأن من يتسمّى بها يَزعم أنه حبيب الله ، أو حبيب النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز التسمية بحبيبة الله.فإن التسمي بـ (حبيبة الله-حبيب الله ) مكروه وقد سمت صحابية ابنتها برة أي تقيةـ فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يغير الاسم إلى زينب.فالاسم ينبغي أن لا يشعر بأن الإنسان يزكي نفسه، وقد سبق بيان أدلة ذلك في الجواب رقم:9253.ولمعرفة جماع الأسماء المكروهة والممنوعة، راجع فتوى رقم:12614.والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

السؤال2
هل يجوز إطلاق العشق في حق الله ؟ كقول بعضهم "إني أعشق الله" أو "قلبي عاشق لله"
الفتوى :الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فلا ينبغي إطلاق لفظ العشق في حق الله تعالى، لأن الألفاظ الشرعية ينبغي أن يقتصر فيها على ما جاء في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يرد هذا اللفظ في شيء من نصوص الوحي ولا على لسان أحد من الصحابة رضوان الله عليهم . وإنما جاء بلفظ المحبة، كقوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّه [البقرة: ة165] . وقوله تعالى: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه [المائدة: 54] . وقوله صلى الله عليه وسلم: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما... الحديث رواه البخاري ومسلم .
وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان : ولما كانت المحبة جنسا تحته أنواع متفاوتة في القدر والوصف، كان أغلب ما يذكر فيها في حق الله تعالى ما يختص به ويليق به، كالعبادة والإنابة والإخبات، ولهذا لا يذكر فيها العشق والغرام والصبابة والشغف والهوى.. وقد يذكر لفظ المحبة كقوله تعالى: يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه [المائدة: 54] . والحاصل، أن المسلم ينبغي له أن يتقيد بالألفاظ الشرعية ولا يجوز له أن يطلق ألفاظا في حق الله تعالى لم ترد في الكتاب ولا في السنة. وبإمكانك أن تطلع على المزيد من الفائدة في الفتوى رقم: 22296. والله أعلم.
المفتي : مركز الفتوى بإشراف د . عبدالله الفقيه




السؤال3
ما حكم التسمي بهذه الأسماء المستعارة عبر المنتديات ؟
عاشقة الجنة - عاشقة الفاروق,عاشق الشهادة/عاشق الجنة/ عاشق الرسول / عاشق النبي / عاشق القرآن/ عاشق المدينة / عاشق مكة/ عاشق قطر/ عاشق الكويت / عاشق المجد / عاشق الرياضيات / عاشق العلم/ عاشق الإسلام/عاشق الشهادة -عاشقة الدعوة أي كل مايتعلق بكلمة عاشق وعشق ؟ هل يجوز إطلاق العشق في حق الله ؟ كقول بعضهم "إني أعشق الله" أو "قلبي عاشق لله" أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرا
الجواب :الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه،
أما بعـد: فالعشق هو إلافراط في الحب، ويكون في عفاف الحب ودعارته، والأصل فيه الرجل يعشق المرأة.
قال ابن القيم: العشق والشرك متلازمان وإنما حكاه الله عن المشركين من قوم لوط، وعن امرأة العزيز ، وذكر الشيخ بكر أبو زيد عن أكثر أهل العلم المنع من إطلاقه على الله أو على رسوله خلا فا للصوفية ( راجع معجم المناهي اللفظية ) ، أما حب البلدان وغيرها فالأولى التعبير عنه بالحب لا العشق ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حق مكة: ما أطيبك من بلد وأحبك إلي ) رواه الترمذي وصححه الألباني . وقوله: أحد جبل يحبنا ونحبه. رواه البخاري. والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه




السؤال4
إحدى الأخوات في ساحات الركن الحوارية تسمت بـ " كتكوتة الجنة - كتكوت الجنة" فهل في هذا بأس؟
الإجابة: خيال خصب وظريف!! لكن فيه إشكال أن الجنة من أمر الغيب، ونسبة شيء إليها بغير دليل -حتى لو كان اسم- فيه ما فيه. أنصحها أن تغيره تأدبا على الأقل؛ أعني تأدبًا فيما يتعلق بإيماننا بالغيب.والله أعلم.
المفتي: حامد بن عبد الله العلي




السؤال5
إحدى الأخوات في ساحات الركن الحوارية تسمت بـ "حفيدة المصطفى - حفيد المصطفى". فهل في ذلك شيء قياساً على "حفيدة عائشة" أو "أحفاد خالد وصلاح الدين" ؟
الإجابة: لا. لا يجوز هذا؛ لأنه يوهم الناس أنه من أهل البيت، لكن عندما يقول أحفاد خالد بن الوليد أو صلاح الدين يعلم المخاطب أنه يقصد الانتساب إلى البطولة الإسلامية المتمثلة في رمزية الاسم. والتسمي بـ "حفيدة عائشة" لا بأس بذلك، لأن المخاطبين يعلمون أنها ليست حفيدة نسب، بل هي نسبة رمزية، ولأن عائشة رضي الله عنها لم تنجب وهذا معروف، فليس لها أولاد من النسب أصلاً. والله أعلم.
المفتي: حامد بن عبد الله العلي




السؤال6
ما حُـكم التّسمّي بأسماء مستعارة خاصة إذا كانت لأعلام ، كالصحابة والعلماء ؟كأن يُسمّي الشخص نفسه ( ابن تيمية ) ونحو ذلك ؟
الجواب:التّسمِّي بأسماء مستعارة كأسماء الصحابة رضي الله عنهم وأسماء العلماء لا يخلو من محاذير :
الأول: أن هذا من الانتساب إلى غير الأب ، وهذا أمر في غاية الخطورة .فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . رواه ابن ماجه ، والحديث في صحيح الجامع .
الثاني : أن هذا الانتساب إلى ذلك العالم ربما كان سببا في الإساءة إليه ، فإذا أخطأ هذا الشخص توجّـه الكلام إلى اسم ذلك العلم .فيُخطّـأ الصحابي أو العالم باسم الرد على هذا الكاتب .فينبغي أن تُصان أسماء الصحابة رضي الله عنهم وأسماء العلماء عن الامتهان في التمثيل أو التسمّي بأسمائهم وأسماء آبائهم في آن واحد ، أو باسم الصحابي ولقبه ، كما يُسمّي بعضهم نفسه بـ ( عمر الفاروق ) ونحو ذلك .ولا أظن أن هناك حرجاً أن يتسمّى الشخص باسمه الحقيقي .فإذا كان اسمه أحمد – مثلاً – لِـمَ لا يتسمّى باسم ( أحمد ) ؟أو يختار له كُنية يُنادى بها .والله أعلم .




السؤال7
التسميه باسماء مستعاره بخالطها مثلا((الحلو -- المزيون--الدلوعه --المزيونه))على نطاق الرجال والنساء ايضا ماحكمها ومااثرها على الجنسين
وأيضا حكم ترحيب النساء بالرجال والعكس ايضاكقول البعض للاخر نورت المنتدى ومالى ذالك الرجاء التفصيل في هذابارك الله فيكم وسدد الله خطاكم وجزاكم الله جناته
الجواب : وعليكم السلام ورحمة لله وبركاته هذا كله يخالف الآداب التي أمرنا بها في العلاقة بين الجنسين ذلك أن الله تعالى قد بين في آيتين من كتابه تلك الآداب : ـ الآية الأولى قوله تعالى ( وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ) والآية الثانية قوله تعالى ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ) وتدل الآيتان على ثلاثة آداب ، وهدفين مقصودين من تشريع هذه الآداب :
الأدب الأول : أن يكون الخطاب عند الحاجة ( إذا سألتموهن متاعا ).
ـوالأدب الثاني : يكون من وراء حجاب أي تكون المرأة متحجبة غير متبرجة.ـ
والأدب الثالث : أن تتحدث المرأة حديثا جادا محتشما ليس فيه تمييع ولا تجميلى وترقيق للصوت.
أما الهدفان المقصودان من هذه الآداب ، فهما :
تطهير قلوب المؤمنين من دنس الفواحش ، وتحذير المرأة المحتشمة من الذين في قلوبهم مرض إذن يجب أن يكون الحديث عند الحاجة فقط ، وعلى قدرها ، ومن وراء حجاب ، وبلا خضوع من القول فالواجب أن يتحلى المسلم وكذا المسلمة بالادب والوقار والحشمة والاسماء الدالة على ذلك ، والابتعاد عما يثير الشبهة والريبة ، وما يستميل القلوب من الكلمات والالفاظ التي يزينها الشيطان ، ولو تذكر الانسان أنه لايرضى لاخته أو ابنته أن تخاطب بلفظ ما أو حتى بطريقة ما فيها إثارة ، لأحجمه ذلك أن يسلك هذا السبيل مع بنات الناس وننوه هنا إلى أن الرجل الذي يعرف معنى العفة ، والذي تلقى أدب الاسلام وعرف قيمة الأخت المسلمة ومكانتها في الإسلام ، يترفع بفطرته عن أن يبدو منه أي لفظ أو لهجة أو أسلوب خطاب يبدو فيه أنه يستميل بخضوع وميوعة فتاة أو أمرأة لاتحل له ، وكذلك المرأة ، ولايسلك هذا السبيل المشين إلا من في قلبه مرض ومن انحطت مرتبته في العفة ، فهو يتطلع بقلب مريض زين فيه الشيطان حب المعصية والله المستعان .
الشيخ حامد العلي




السؤال8
لدي سؤال عن احد أطلق على نفسه اسماً في أحد المنتديات العامة، هذا الاسم أثار في نفسي نوعاً من الشك من ناحية جوازه من عدمه، والاسم هو (أسير القرآن)، فما الحكم في ذلك؟ جزاكم الله خير الجزاء، ونفع بكم وبعلمكم الإسلام والمسلمين.
الجواب:لا ينبغي أن تتسمى بهذا الاسم؛ لأنه لفظ محتمل لما يُحمد وما يُذم، فأسير القرآن تعني أن القرآن أسره، وما معنى أن القرآن أسره، هل ذلك على وجه التبرم بما في القرآن من أوامر ونواهي تقيد الإنسان عن الانطلاق في شهواته أم أن ذلك مقول على وجه التمدّح بالعمل بالقرآن، فيكون ذلك من الإعجاب بالعمل والاغترار، وكل هذا وذاك مذموم، فالواجب ترك التكلف وترك الدعاوى الباطلة التي تحتمل الغلو والمبالغة، نسأل الله أن يهدينا سواء السبيل، والله أعلم.
الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك




السؤال9
الأعضاء يستخدمون أسماء مستعارة، ولكن بعضهم يستخدم أسماء كافرة، فما ردكم؟
الجواب:أما ما يتعلق بالتسمي بأسماء مستعارة كافرة فلا يجوز التسمي بأسماء الكفار ، سواء كان مستعاراً أو حقيقياً بل يجب البعد عنها ، فإن ذلك دليل على محبتهم ، بل يجب التسمي بأسماء المسلمين ، وقد قال -سبحانه- : ( هو سماكم المسلمين من قبل ) ، وعلى أصحاب المواقع التنبيه على ذلك.نسأل المولى - عز وجل- التوفيق للجميع . والله أعلم.
د. خالد القاسم عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود




السؤال10
هل يوجد محذور شرعي في مشاركة الفتيات في المنتديات بأسماء رجال أو مشاركة الرجال بأسماء نسائيه ؟؟
الجواب:لا يجوز للمراة أن تتسمّى بأسماء الرِّجال ، ولا الرّجل بأسماء النساء ؛ لأن هذا نوع من التّشبّه ، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم الرَّجُلَة من النساء . رواه أبو داود وغيره ، وصححه الألبانيولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال . رواه البخاري .وقال ابن عباس رضي الله عنهما : لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال ، والمترجِّلات من النساء ، وقال : أخرجوهم من بيوتكم . رواه البخاري .والله تعالى أعلم .



السؤال11
ما حكم التسجل في المنتدى بهذا الاسم (( سنة الرسول ))حيث يتم الدخول الى منتديات معينة و تنشر فيها سنة الرسول حيث تعرض وتحيي وتذكر بسنة الرسول عبر مواضيع مذكرة بسنته صلى الله عليه وسلم
الجواب:لا أرى أن يُسجِّل أحد بهذا الاسم ، لأن كل إنسان عُرضة للخطأ ، ومِن ثَمّ يُردّ عليه ، فإذا رُدّ عليه فقد يُساء إلى الاسم ، فتكون الإساءة إلى سُنة النبي صلى الله عليه وسلم .لذلك مِن المناسِب أن يُسجِّل – مثلا – باسْم : ناصِر السُّـنّة ، أو ناشِر السُّنّة .والله تعالى أعلم .




السؤال12
هل يعد التسجيل في المنتديات باسم مستعار والمشاركة بهذا الاسم كذب خاصة وهذا الاسم لايمت لك بصله ككنية او لقب؟ياثم صاحب هذ الاسم المستعار عندما يسب ويشتم ويغتاب؟
الجواب :بالنسبة للتسجيل باسم مُستَعار المحذور أن ينتسب الشخص إلى غير أبيه وهذا سبقت فيه فتاوى وأما مُجرّد اسم مُستعار فلا يأثم صاحبه .والكُنية أولى وأحسن ، لأنها من السنة وسبق الجواب عن سؤال :هل اتخاذ الكُنى من السنة ؟والإنسان مُؤاخَذ بما يقول ويَكتُب ، ولو كَتَب ذلك تحت اسم مُستعار .والله أعلم .
الشيخ عبد الرحمن السحيم




السؤال13
ما حكم التسمي بمثل هذه الأسماء في المنتديات ؟
زعفران الجنة وعصفورة الجنة وأمثالها .. ( الأسماء التي فيها نسب للجنة )هل في مثل هذه الأسماء تزكية أو شبهة أم لا حرج فيها ؟
الجواب:يُشمّ منها ذلك ، لأنها تنسب نفسها إلى الجنة .فكأن في ذلك تزكية أنها من أهل الجنة .نعم . التفاؤل مطلوب والرجاء كذلك ، وكذلك الخوف والوجل .ولما مات طفل صغير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قالت عائشة أم المؤمنين : فقلتُ : طوبى له ! عصفور من عصافير الجنة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوَ لا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار ، فَخَلَق لهذه أهْلاً ، ولهذه أهلا ؟ رواه مسلم .وفي رواية له : قالت : دُعِي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة صَبي من الأنصار ، فقلت : يا رسول الله طُوبى لهذا ! عصفور من عصافير الجنة لم يَعمل السوء ولم يُدْركه . قال : أو غير ذلك يا عائشة ؟ إن الله خَلق للجنة أهلاً خَلَقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ، وخَلَق للنار أهلا خَلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم .والله تعالى أعلم .
الشيخ عبد الرحمن السحيم




السؤال14
هل يجوز استعمال آيات قرآنية أو بعض منها كأسماء مستعارة في المنتديات أو في أي مكان آخر؟ وجزاكم الله خيراً.
الفتوى: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن للتدبر والتفكر والعمل بما فيه واتباعه، قال الله تعالى: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [صّ:29]. وقال الله تعالى: وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأنعام:155]. والآيات في هذا كثيرة معلومة، فينبغي توقير القرآن وإنزاله المنزلة اللائقة به واحترامه وتعظيمه لأنه كلام الله جل وعلا. واستعمال الآيات القرآنية كأسماء مستعارة في المنتديات ونحوها قد يفضي إلى امتهان القرآن الكريم، فمثلاً لو سمى إنسان نفسه في المنتدى "وتوكل على الحي الذي لا يموت"، وقام مشارك آخر في المنتدى للرد عليه في مسألة ما وتخطئته، فإنه سيرد على هذا الاسم "وتوكل على الحي الذي لا يموت"، وهذا فيه ما لا يخفى من وضع كتاب الله عز وجل في قائمة الرد والامتهان. فعلى هذا لا يجوز استعمال آيات قرآنية كأسماء مستعارة في المنتديات ولا في غيرها صيانة لكتاب الله عز وجل. والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه وهذا لا ينطبق فقط على المنتديات أيضااا في الشااااات...والله يثبت الجميع ...


السؤال 15
فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخي الفاضل هل يجوز أن نضع نكات في المنتدى بأسماء الله الحسنى أو أذكار مثل سبحان الله وبحمده أو استغفر الله أو الله أكبر أو ذكر الله بالجنة ومن هالقبيل ؟؟
وفي نفس التوبيكات حق المنتدى مكتوب فوق لا إله إلا الله وسبحان الله وبحمده وأذكار المساء هل يجوز أم لا ؟؟
جزاكم الله خيرا
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا ، وحَفِظَك الله وَرَعَاك .
الاسم يدلّ على المسمّى .
فلا يصحّ أن يتسمّى شخص بأسماء الله الحسنى ، ولا بالأذكار نحو : سبحان الله ، أو " لا إله إلا الله " .
ويجوز أن يكون بشيء يُذكِّر الإنسان بالله وبالدار الآخرة ، مثل : " إن الله يراك " ، ونحو ذلك ؛ لأن مثل هذا كان في نقوش خواتيم بعض السلف .
والله تعالى أعلم .
المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد
السؤال 16
السُّؤَالُ: لَقَدْ نَسَخْتُ عِدَّة فَتَاوَى مِنْ مَوْقِعِكُم تََتَكَلَّم حَوْلَ الأسْمَاء المُسْتَعَارَة في المُنْتَدَيَاتِ، وأشَرْنَا إلى المَصْدَرِ، ولَقِيَ والحَمْدُ للهِ قَبُولاً، حتى إنَّ بَعْضَهُم غَيَّرَ اسْمه المُسْتَعَار، جَزَاهُم اللهُ خَيْرًا، وبَعْضهُم سَألَ عَنْ بَعْضِ هذه الأسْمَاء، فَوَعَدْتُهُم أنْ أُوَصِّلَ الاسْتِفْسَار إلى شَيْخِنَا الفَاضِل، والأسْمَاء هي كَالتَّالِي (جِهَادُ النَّفْسِ - شَمْسُ الإسْلاَمِ - طُيُورُ الجَنَّةِ - زَهْرَةُ الإيِمَانِ - مُتَقَصِّي الحَقّ).
المُفْتِي: مَوْقِعُ الإسْلاَم سُؤَال وجَوَاب؛ بإشْرَافِ الشَّيْخ: مُحَمَّد صَالِح المُنَجِّد
الجَوَابُ:
الحَمْدُ للهِ؛؛
أوَّلاً: سَبَقَ في جَوَابِ السُّؤَال (71417) بَيَان جَوَاز اسْتِعْمَال الأسْمَاء المُسْتَعَارَة في دُخُولِ المُنْتَدَيَات ومَوَاقِعِ الإنْتَرْنِتّ.

ثَانِيًا: يُكْرَهُ أنْ يُسَمِّيَ الإنْسَانُ نَفْسه أو يُلَقَّب بِمَا يَدُلُّ عَلَى تَزْكِيَةِ النَّفْس ومَدْحِهَا، وتَزْدَادُ الكَرَاهَة إذا كَانَ الوَصْفُ الَّذي مَدَحَ بِهِ نَفْسه غَيْر حَقِيقِيّ ولا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ، ومِنْ ذَلِكَ الأسْمَاء التي تُضَافُ إلى الدِّينِ، مِثْل (عِمَادُ الدِّينِ، شَمْسُ الدِّينِ، نُورُ الدِّينِ، مُحْيِي الدِّين) ونَحْو ذَلِكَ، قَالَ ابْن عَابِدِين رَحِمَهُ الله [ المَنْعُ عَنْ نَحْوِ (مُحْيِي الدِّين، شَمْسُ الدِّين) مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الكَذِبِ، وألَّفَ بَعْضُ المَالِكِيَّةِ في المَنْعِ مِنْهُ مُؤَلَّفًا، وصَرَّحَ بِهِ القُرْطُبِيّ في شَرْحِ الأسْمَاء الحُسْنَى، ونَقَلَ عَنِ الإمَامِ النَّوَوِيّ أنَّهُ كَانَ يَكْرَه مَنْ يُلَقِّبهُ بمُحْيِي الدِّين ويَقُول (لا أجْعَل مَنْ دَعَانِي بِهِ في حِلٍّ)، ومَالَ إلى ذَلِكَ العَارِفُ بالله تَعَالَى الشَّيْخ سَنَّان في كِتَابِهِ (تَبْيِينُ المَحَارِمِ)، وأقَامَ الطَّامَةُ الكُبْرَى عَلَى المُتَسَمِّينَ بمِثْلِ ذَلِكَ، وأنَّهُ مِنَ التَّزْكِيَةِ المَنْهِيُّ عَنْهَا في القُرْآنِ، ومِنَ الكَذِبِ ] رَدُّ المحْتَار (6/418)، وقَالَ ابْنُ الحَاجّ المَالِكِيّ رَحِمَهُ الله [ ويَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أنْ يَتَحَفَّظَ مِنْ هذه البِدْعَةِ التي عَمَّت بِهَا البَلْوَى، وقَلَّ أنْ يَسْلَم مِنْهَا كَبِير أو صَغِير، وهي مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ مِنْ تَسْمِيَتِهِم بهذه الأسْمَاءِ القَرِيبَةِ العَهْد بالحُدُوثِ، التي لَمْ تَكُن لأحَدٍ مِمَّنْ مَضَى، بَلْ هي مُخَالِفَة للشَّرْعِ الشَّرِيفِ، وهي (فُلاَنُ الدِّينِ) و(فُلاَنُ الدِّينِ)، ألاَ تَرَى أنَّ هذه الأسْمَاءَ فِيهَا مِنَ التَّزْكِيَةِ مَا فِيهَا، فَيَقَع بسَبَبِهَا في المُخَالَفَةِ بدَلِيلِ كِتَاب الله وسُنَّة رَسُوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأقْوَال العُلَمَاء؟ فإذا قَالَ مَثَلاً (مُحْيِي الدِّينِ أو زَكِيُّ الدِّينِ) فَلاَبُدَّ أنْ يُسْأل عَنْ ذَلِكَ يَوْم القِيَامَة، ويُقَالُ لَهُ (هذا هُوَ الَّذِي أحْيَا الدِّين؟!! وهذا هُوَ الَّذِي زَكَّى الدِّين؟!!) إلى غَيْرِ ذَلِكَ، فَكَيْفَ يَكُون حَاله إذْ ذَاكَ حِينَ السُّؤَال، بَلْ حِينَ أخْذه صَحِيفَته فَيَجِدُهَا مَشْحُونَة بِمَا تَقَدَّمَ ذِكْره مِنَ التَّزْكِيَةِ؟ ولَوْ كَانَت هذه الأسْمَاء تَجُوز لَمَا كَانَ أحَدٌ أوْلَى بِهَا مِنْ أصْحَابِ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، إذْ إنَّهُم شُمُوسُ الهُدَى، وأنْوَارُ الظُّلْمِ، وهُمْ أنْصَارُ الدِّينِ حَقًّا كَمَا نَطَقَ بِهِ القُرْآن، والخَيْر كُلَّهُ في الاتِّبَاعِ لَهُم في الاعْتِقَادِ والقَوْلِ والعَمَل، ألاَ تَرَى إلى أزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ اللاَّتِي اخْتَارَهُنَّ اللهُ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ واصْطَفَاهُنَّ لَمَّا عَلِمَ الله سُبْحَانَهُ وتَعَالَى مَا فِيهِنَّ مِنَ الشِّيَمِ الكَرِيمَةِ والأحْوَالِ العَالِيَةِ المُرْضِيَةِ؛ لَمَّا أنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بزَيْنَب أُمّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَ لَهَا (مَا اسْمُكِ؟ فَقَالَت: بَرَّة، فَكَرِهَ ذَلِكَ الاسْم، وقَالَ: لا تُزَكُّوا أنْفُسَكُم) لِمَا فِيهِ مِنْ اشْتِقَاقِ اسْم البِرّ، ومَعْلُومٌ بالضَّرُورَةِ أنَّهَا مَا اخْتِيرَت لسَيِّدِ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ إلاَّ وفِيهَا مِنَ البِرِّ بحَيْثُ المُنْتَهَى; إلاَّ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ كَرِهَ ذَلِكَ الاسْم - وإنْ كَانَ حَقِيقَة - لِمَا فِيهِ مِنَ التَّزْكِيَةِ، فَجَدَّدَ اسْمهَا: زَيْنَب ] المَدْخَل (1/122-130)، وقَالَ البُهُوتِيّ الحَنْبَلِيّ رَحِمَهُ الله [ ويُكْرَه مَا فِيهِ تَزْكِيَة (كَالتَّقِيّ، والزَّكِيّ، والأشْرَف، والأفْضَل، وبَرَّة)، قَاَل القَاضِي: وكُلّ مَا فِيهِ تَفْخِيم أو تَعْظِيم، ومَنْ لُقِّبَ بِمَا يُصَدِّقهُ فِعْلهُ - بأنْ يَكُونَ فِعْله مُوَافِقًا للَقَبِهِ: جَازَ ] كَشَّافِ القِنَاع (3/26).

وهذه الأسْمَاءُ الوَارِدَةُ في السُّؤَالِ فِيهَا تَزْكِيَة النَّفْس، مِثْل (شَمْسُ الإسْلاَمِ) و(زَهْرَةُ الإيِمَانِ)، مَعَ مَا في بَعْضِهَا مِنَ الكَذِبِ والوَصْفِ بِمَا لا يُمْكِن، مِثْل (طُيُورُ الجَنَّةِ)، أمَّا (مُتَقَصِّي الحَقّ) فَالَّذِي يَظْهَر أنَّ فِيهِ نَوْع تَزْكِيَة، فَالأحْوَط تَرْكه، وأمَّا (جِهَادُ النَّفْسِ) فإذا كَانَ هذا الوَصْفُ مُنْطَبِقًا عَلَى مَنْ تَسَمَّى بِهِ، أو كَانَ يَرْجُو أنْ يَكُونَ مُتَّصِفًا بهذا الوَصْفِ، فَلاَ يَظْهَر مَانِع مِنَ التَّسَمِّي بِهمَا، مَعَ أنَّهُ في الحَقِيقَةِ وَصْف مُلاَزِم لكُلِّ مُؤْمِنٍ، فَكُلّ مُؤْمِن لاَبُدَّ أنْ يَكُونَ مُجَاهِدًا لنَفْسِهِ، ويَكُونَ مُتَقَصِّيًا للحَقِّ. انْتَهَى

السؤال 17
السُّؤَالُ: مَا حُكْم تَسَمِّي إحْدَى الأخَوَات في سَاحَاتِ الحِوَار بـ (حَبِيبَة الله)؟
المُفْتِي: الشَّيْخُ حَامِد بْن عَبْد الله العَلِيّ
الجَوَابُ:
هي تَقْصد أنَّهَا تُحِبُّ الله، ولَكِنَّ اللَّفْظَ يُوهِم أنَّهَا مَحْبُوبَة لله، فَيَنْبَغِي تَجَنُّبَهُ، إذْ لا يَتَهَجَّم المُسْلِم عَلَى الغَيْبِ، ولا يُزَكِّي نَفْسهُ، قَالَ تَعَالَى [ فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ]، وقَدْ سَمَّت صَحَابِيَّة ابْنَتهَا (بَرَّة) أيّ تَقِيَّة، فَأمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنْ يُغَيَّرَ الاسْم إلى (زَيْنَب)، فَالاسْم يَنْبَغِي أنْ لا يُشْعِر بأنَّ الإنْسَانَ يُزَكِّي نَفْسه، فَلاَ يَجُوزُ التَّسْمِيَة بـ (حَبِيبَةِ الله).

السُّؤَالُ: مَا هي الأسْمَاء المَكْرُوهَة في الإسْلاَمِ والمَمْنُوعَة؟ (رَبَاح، نَجَاح، أبْرَار) يُقَالُ بأنَّ هذه الأسْمَاء مَكْرُوهَة، وهَلْ اسْم (خُلُود) للفَتَاةِ جَائِز؟ عِلْمًا بأنَّ اسْم خَالِد مَوْجُود في عَهْدِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وهَلِ التَّسْمِيَة باسْمِ (نَائِلَة) جَائِز؟
المُفْتِي: مَرْكَزُ الفَتْوَى؛ بإشْرَافِ الدُّكْتُور: عَبْد الله الفَقِيه
الجَوَابُ:
الحَمْدُ للهِ؛ والصَّلاَةُ والسَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ الله وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، أمَّا بَعْـُد؛
فَإذَا كَانَ الاسْمُ يَقْتَضِي تَعْظِيمًا أو تَفْخِيمًا؛ فَلاَ يَنْبَغِي التَّسْمِيَة بِهِ، لأنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ [ فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ] (النَّجْم: 32)، وقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ تَسْمِيَةِ الغُلاَم (رَبَاحًا أو نَجِيحًا)، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ أَحَبُّ الْكَلاَمِ إلى اللهِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ، وَلا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، لا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ، وَلا تُسَمِّيَنَّ غُلاَمَكَ يَسَارًا، وَلا رَبَاحًا، وَلا نَجِيحًا، وَلا أَفْلَح، فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَلاَ يَكُونُ، فَيَقُولُ لا، إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ، فَلاَ تَزِيدُنَّ عَلَيَّ ]، وفي رِوَايَةٍ أُخْرَى في صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ أيْضًا أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ [ لا تُسَمِّ غُلاَمَكَ رَبَاحًا وَلا يَسَارًا وَلا أَفْلَحَ وَلا نَافِعًا ]، وكَذَلِكَ الاسْم (بَرَّة)، نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ، فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ [ سَمَّيْتُ ابْنَتِي بَرَّةَ، فَقَالَتْ لِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ هَذَا الاسْمِ، وَسُمِّيتُ بَرَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمُ، اللهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ، فَقَالُوا: بِمَ نُسَمِّيهَا، قَالَ: سَمُّوهَا زَيْنَبَ ] رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

أمَّا اسْم (أبْرَار) فَلاَ نَعْلَمُ فِيهِ نَهْيًا، وإنْ كَانَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ (اللهُ أعْلَمُ بأهْلِ البِرِّ مِنْكُمْ) يَجْعَل في النَّفْسِ مِنْهُ شَيْئًا، وقَدْ غَيَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَذَلِكَ أسْمَاء بَعْض زَوْجَاته رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ، كـ (زَيْنَب بِنْت جَحْش وجُوَيْرِيَة بِنْت الحَارِث المُصْطَلَقِيَّة)، وكَانَ اسْمُ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ (بَرَّة) كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وبهذا يُعْلَمُ أنَّ هذه الأسْمَاءَ يَنْبَغِي تَجَنُّبهَا.

وأمَّا تَسْمِيَة (خُلُود) فَالظَّاهِر جَوَاز ذَلِكَ، لأنَّ الخُلُودَ في ذَاتِهِ نِسْبِيّ، وهُوَ هُنَا التَّفَاؤُل بطُولِ البَقَاء، والكَلِمَة نَفْسهَا تَدُلّ عَلَى عِدَّةِ مَعَانٍ، مِنْهَا المَيْلُ إلى الشَّيْءِ والسُّكُونُ إلَيْهِ، فَلاَ نَرَى حَرَجًا في التَّسْمِيَةِ بِهِ، وكَذَلِكَ اسْم (نَائِلَة)، فَإنَّ فِيهِ مَعْنَى التَّفَاؤُل بنَيْلِ المَطْلُوب، مِثْل اسْم (صَالِح ومُعَاذ) ونَحْوهمَا، فَلاَ حَرَجَ فِيهِ إنْ شَاءَ الله، ونُنَبِّهُ إلى أنَّ مِنْ حُقُوقِ الوَلَد عَلَى وَالِدَيْهِ أنْ يُسَمَّى باسْمٍ حَسَنٍ.
وجِمَاعُ الأسْمَاءِ المَكْرُوهَةِ والمَمْنُوعَةِ يَرْجِعُ إلى الأُمُورِ التَّالِيَةِ:
1- أنْ يَكُون فِيهَا تَعْبِيد لغَيْرِ الله كـ (عَبْد الرَّسُول).
2- أنْ يَكُون مِمَّا هُوَ مُخْتَصٌّ باللهِ مِنَ الأسْمَاءِ، أو مُعَرَّفٌ بـ (أل) مِنَ الصِّفَاتِ، كـ (الرَّحْمَن والعَلِيم ومَلِك المُلُوك).
3- أنْ يَكُون ذَا مَعْنَى مَذْمُوم، كـ (حَرْب ومُرَّة وحَزَن).
4- أنْ يَكُون مِنَ الأسْمَاءِ المَائِعَةِ التي لا مَعْنَى لَهَا كـ (زُوزُو ومِيمِي).
5- مَا فِيهِ تَزْكِيَةٌ للنَّفْسِ كـ (بَرَّة).
ولمَزِيدِ فَائِدَةٍ يُرَاجَعُ كِتَاب ابْن القَيِّم (تُحْفَةُ المَوْدُودِ بأحْكَامِ المَوْلُودِ)، وكِتَاب الشَّيْخ بَكْر أبُو زَيْد (تَسْمِيَة المَوْلُود). انْتَهَى
السؤال 18
السُّؤَالُ: مَا حُكْمُ تَسْمِيَةِ الطِّفْل (مُحَمَّد الفَاتِح)؟ وهَلْ هُوَ وَاحِدٌ مِنْ أسْمَاءِ الأنْبِيَاء؟
المُفْتِي: مَوْقِعُ الإسْلاَم سُؤَال وجَوَاب؛ بإشْرَافِ الشَّيْخ: مُحَمَّد صَالِح المُنَجِّد
الجَوَابُ:
الحَمْدُ للهِ؛
مِنَ السُّنَّةِ تَسْمِيَة المَوْلُود باسْمٍ حَسَنٍ، ومِنْ ذَلِكَ تَسْمِيَته بِمَا جَاءَت الشَّرِيعَة باسْتِحْسَانِهِ، ونَدَبَت إلى التَّسْمِيَةِ بِهِ، كَعَبْد الله، وعَبْد الرَّحْمَن، ومُحَمَّد. وكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغَيِّرُ الاسْمَ الْقَبِيحَ إلى الحَسَنِ.

أمَّا التَّسْمِيَة بـ"مُحَمَّد الفَاتِح":
فـ "مُحَمَّد" أشْهَر أسْمَاء النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومَعْنَاهُ: كَثِيرُ الخِصَالِ التي يُحْمَدُ عَلَيْهَا.
و"الفَاتِحُ" أيْضًا مِنْ أسْمَائِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وذَكَرَ ابْنُ القَيِّم رَحِمَهُ الله في زاد المعاد (1/96) مَعْنَاهُ فَقَالَ [ وأمَّا الفَاتِحُ، فَهُوَ الَّذِي فَتَحَ اللهُ بِهِ بَابَ الهُدَى بَعْدَ أنْ كَانَ مُرْتَجًاَ، وفَتَحَ بِهِ الأعْيُنَ العُمْي، والآذَانَ الصُّمّ، والقُلُوبَ الغُلْف، وفَتَحَ اللهُ بِهِ أمْصَارَ الكُفَّار، وفَتَحَ بِهِ أبْوَابَ الجَنَّة، وفَتَحَ بِهِ طُرُقَ العِلْم النَّافِع والعَمَل الصَّالِح، فَفَتَحَ بِهِ الدُّنْيَا والآخِرَة، والقُلُوبَ والأسْمَاعَ والأبْصَارَ والأمْصَارَ ].

والَّذِي يَظْهَرُ لَنَا أنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا، فَيُسَمَّى الوَلَدُ بـ (مُحَمَّد الفَاتِح)، لأنَّ الجَمْعَ بَيْنَهُمَا سَيَكُون تَزْكِيَة عَظِيمَة لهذا الوَلَد، وقَد كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنِ الأسْمَاءِ التي فِيهَا تَزْكِيَة ومَدْح لصَاحِبِهَا.
قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِين رَحِمَهُ اللهُ [ الَّذِي يَنْبَغِي أنْ لا يُسَمِّي الإنْسَان ابْنَهُ أو ابْنَتَهُ باسْمٍ فِيهِ تَزْكِيَة؛ لأنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ غَيْرَ َاسْم بَرَّة إلى زَيْنَب؛ لِمَا في اسْمِ بَرَّة مِنَ التَّزْكِيَةِ، ولَدَيْنَا أسْمَاء أفْضَل مِنَ ذَلِكَ وأحْسَن: وهي مَا ذَكَرَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاَة والسَّلاَم في قَوْلِهِ (أحَبُّ الأسْمَاءِ إلى اللهِ عَبْد الله وعَبْد الرَّحْمَن)، فإذا اخْتَارَ الإنْسَانُ لأبْنَائِهِ اسْمًا مِنْ هذه الأسْمَاء كَانَ أحْسَنُ وأوْلَى لِمَا فِيهَا مِنَ التَّعْبِيدِ للهِ عَزَّ وجَلَّ، ولاَسِيَّمَا التَّعْبِيد للهِ أو للرَّحْمَنِ، ومِثْل ذَلِكَ عَبْد الرَّحِيم وعَبْد الوَهَّاب وعَبْد السَّمِيع وعَبْد العَزِيز وعَبْد الحَكِيم وأمْثَال ذَلِكَ ] فَتَاوَى نُورٌ عَلَى الدَّرْبِ (228 / 23).

ويَنْبَغِي الإشَارَة هُنَا إلى السُّلْطَانِ العُثْمَانِيِّ السَّابِعِ في سِلْسِلَةِ آل عُثْمَان، وهُوَ القَائِد المُسْلِم الَّذِي فَتَحَ القُسْطَنْطِينِيَّة، عَاصِمَة الدَّوْلَة البِيزَنْطِيَّة، فَلُقِّبَ بالفَاتِحِ، فَاسْمه هُوَ: مُحَمَّد، و(الفَاتِح) لَيْسَ اسْمًا لَهُ، وإنَّمَا هُوَ لَقَبٌ اسْتَحَقَّهُ لَمَّا فَتَحَ تِلْكَ المَدِينَة، وهُوَ لَقَبٌ صَادِقٌ عَلَيْهِ بِلاَ شَكّ، رَحِمَهُ الله.

والخُلاَصَةُ:
أنَّهُ لا يُشْرَع تَسْمِيَة الوَلَد باسْمِ (مُحَمَّد الفَاتِح) وإنَّمَا المَشْرُوع تَسْمِيَته باسْمِ (مُحَمَّد) فَقَط، كَمَا جَرَى عَلَيْهِ عَمَل المُسْلِمِينَ، أو بأيِّ اسْمٍ آخَر مِمَّا جَاءَت الشَّرِيعَةُ بالحَضِّ عَلَى التَّسْمِيَةِ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. انْتَهَى


السؤال 19
السُّؤَالُ: حُكْمُ التَّسَمِّي بـ (عَوَاطِف) و(وِصَال)؟
المُفْتِي: مَوْقِعُ الإسْلاَم سُؤَال وجَوَاب؛ بإشْرَافِ الشَّيْخ: مُحَمَّد صَالِح المُنَجِّد
الجَوَابُ:
الحَمْدُ للهِ؛
السُّنَّةُ اخْتِيَارِ الاسْم الحَسَن، ونَبْذ وتَغْيِير الاسْم القَبِيح، وقَد كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَنْظُر في دَلاَلَةِ الاسْم، ويُغَيِّر الاسْمَ القَبِيحَ إلى الاسْمِ الحَسَنِ.

وللأسْمَاءِ دَلاَئِل عَلَى مُسَمَّيَاتِهَا، وتَنَاسُبٌ بَيْنَهَا وبَيْنهَا، قَالَ ابْن القَيِّم رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى [ واللهُ سُبْحَانَهُ بحِكْمَتِهِ في قَضَائِهِ وقَدَرِهِ يُلْهِمُ النُّفُوسَ أنْ تَضَعَ الأسْمَاء عَلَى حَسَبِ مُسَمَّيَاتهَا لتُنَاسِب حِكْمَته تَعَالَى بَيْنَ اللَّفْظِ ومَعْنَاهُ، كَمَا تَنَاسَبَت بَيْنَ الأسْبَابِ ومُسَبِّبَاتهَا... وبالجُمْلَةِ: فَالأخْلاَق والأعْمَال والأفْعَال القَبِيحَة تَسْتَدِعي أسْمَاء تُنَاسِبهَا، وأضْدَادهَا تَسْتَدْعِي أسْمَاء تُنَاسِبهَا، وكَمَا أنَّ ذَلِكَ ثَابِت في أسْمَاءِ الأوْصَاف فَهُوَ كَذَلِكَ في أسْمَاءِ الأعْلاَم، ومَا سُمِّيَ رَسُول اللهِ مُحَمَّدًا وأحْمَد إلاَّ لكَثْرَةِ خِصَال الحَمْد فِيهِ؛ ولهذا كَانَ لِوَاءُ الحَمْد بيَدِهِ وأُمَّته الحَمَّادُونَ وهُوَ أعْظَم الخَلْق حَمْدًا لرَبِّهِ تَعَالَى؛ ولهذا أمَرَ رَسُولُ اللهِ بتَحْسِينِ الأسْمَاء فَقَالَ (حَسِّنُوا أسْمَاءكُم) فَإنَّ صَاحِبَ الاسْم الحَسَن قَدْ يَسْتَحِي مِنِ اسْمِهِ وقَدْ يَحْمله اسمه عَلَى فِعْلِ مَا يُنَاسِبه وتَرْكِ مَا يُضَادّه؛ ولهذا تَرَى أكْثَر السُّفَّل أسْمَاؤُهُم تُنَاسِبُهُم، وأكْثَر العِلْيَة أسْمَاؤُهُم تُنَاسِبُهُم ] تُحْفَةُ المَوْدُودِ (ص 146-147).

وأمَّا اسْمُ (وِصَال) و(عَوَاطِف) فَإنَّهُمَا يَحْمِلاَنِ مَعْنَى الحُبّ والغَرَام، ويُهَيِّجَانِ عَلَى ذَلِكَ، فَيُكْرَه التَّسَمِّي بِهمَا، قَالَ الشَّيْخُ الألْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ (1/ 8) [ ومِنْ أقْبَحِ الأسْمَاء التي رَاجَت في هذا العَصْر ويَجِب المُبَادَرَة إلى تَغْيِيرِهَا لقُبْحِ مَعَانِيهَا، هذه الأسْمَاء التي أخَذَ الآبَاء يُطْلِقُونَهَا عَلَى بنَاتِهِم مِثْل (وِصَال) و(سِهَام) و(نُِهَاد) و(غَادَة) و(فُِتْنَة) ونَحْوِ ذَلِكَ ]، وقَالَ الشَّيْخُ بَكْر أبُو زَيْد رَحِمَهُ اللهُ [ ويُكْرَهُ التَّسَمِّي بأسْمَاءٍ فِيهَا مَعَانٍ رَخْوَةٌ شَهْوَانِيَّةٌ، وهذا في تَسْمِيَةِ البَنَاتِ كَثِيرٌ، ومِنْهَا: أحْلاَم، أرِيج، عَبِير، غَادَة (وهي التي تَتَثَنَّى تِيهًا ودَلاَلاً)، فُِتْنَة، نُِهَاد، وِصَال، فَاتِن (أي بجَمَالِهَا)، شَادِيَة، شَادِي (وهُمَا بمَعْنَى المُغَنِّيَة) ] تَسْمِيَةُ المَوْلُودِ (ص 23). انْتَهَى


السؤال20
السُّؤَالُ: رُزِقْتُ في الأيَّامِ المَاضِيَةِ بوَلَدٍ، اخْتَرْتُ لَهُ اسْم (عَبْد المُطَّلِب)، لَكِنَّ بَعْض النَّاس قَالُوا لِي إنَّ هذا الاسْم غَيْر جَائِز شَرْعًا، أفِيدُونِي أفَادَكُم الله.
المُفْتِي: مَوْقِعُ الإسْلاَم سُؤَال وجَوَاب؛ بإشْرَافِ الشَّيْخ: مُحَمَّد صَالِح المُنَجِّد
الجَوَابُ:
الحَمْدُ للهِ؛
اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ كُلّ اسْمٍ مُعَبَّدٍ لغَيْرِ الله، كعَبْد المَسِيح وعَبْد الكَعْبَة ونَحْو ذَلِكَ، ولَمْ يَخْتَلِفُوا إلاَّ في (عَبْد المُطَّلِب). نَقَلَ الشَّيْخُ مُحَمَّد بْن عَبْد الوَهَّاب رَحِمَهُ اللهُ عَنِ ابْن حَزْم قَوْله [ اتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيمِ كُلّ اسْمٍ مُعَبَّدٍ لغَيْرِ الله، كَعَبْد عَمْرُو، وعَبْد الكَعْبَة، ومَا أشْبَه ذَلِكَ، حَاشَا عَبْد المُطَّلِب ]، قَوْله (حَاشَا عَبْد المُطَّلِب) هذا مُسْتَثْنَى مِنَ الإجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ، فَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْم بجَوَازِ التَّسْمِيَة بـ (عَبْد المُطَّلِب)، واسْتَدَلُّوا بقَوْلِ الرَّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَالَ [ أنَا النَّبِيُّ لا كَذِب، أنَا ابْنُ عَبْد المُطَّلِب ]، وهذا اسْتِعْمَالٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لهذا الاسْم وإقْرَارٌ لَهُ، فَيَدُلّ عَلَى جَوَازِهِ.

وذَهَبَ آخَرُونَ مِنَ العُلَمَاءِ إلى تَحْرِيم التَّسَمِّي بـ (عَبْد المُطَّلِب), لأنَّهُ تَعْبِيد لغَيْرِ الله تَعَالَى، وأجَابُوا عَنْ قَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ (أنَا ابْنُ عَبْد المُطَّلِب) بأنَّ هذا لَيْسَ إقْرَارًا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لهذا الاسْمِ، وإنَّمَا هُوَ مُجَرَّد إخْبَار أنَّ جَدّ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُسَمَّى عَبْد المُطَّلِب، بقَطْعِ النَّظَر هَلْ هذا الاسْم يَجُوز أمْ لا. قَالَ ابْنُ القَيِّم في تُحْفَةِ المَوْلُود (ص79) [ أمَّا قَوْله (أنَا ابْنُ عَبْد المُطَّلِب) فهذا لَيْسَ مِنْ بَابِ إنْشَاء التَّسْمِيَة بذَلِكَ، وإنَّمَا هُوَ بَابُ الإخْبَارِ بالاسْمِ الَّذِي عُرِفَ بِهِ المُسَمَّى دُونَ غَيْره، والإخْبَارُ بمِثْلِ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ تَعْرِيف المُسَمَّى لا يُحَرَّم، ولا وَجْهَ لتَخْصِيصِ أبِي مُحَمَّد بْن حَزْم ذَلِكَ بعَبْد المُطَّلِب خَاصَّةً، فَقَدْ كَانَ الصَّحَابَة يُسَمُّونَ بَنِي عَبْد شَمْس وبَنِي عَبْد الدَّار: بأسْمَائِهِم، ولا يُنْكِر عَلَيْهم النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَبَابُ الإخْبَارِ أوْسَعُ مِنْ بَابِ الإنْشَاء، فَيَجُوزُ فِيهِ مَا لا يَجُوز في الإنْشَاءِ ].

وقَالَ الشَّيْخُ ابْن عُثَيْمِين [ الصَّوَابُ: تَحْرِيم التَّعْبِيد للمُطَّلِب، فَلاَ يَجُوز لأحَدٍ أنْ يُسَمِّيَ ابْنَهُ عَبْد المُطَّلِب، وأمَّا قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ (أنَا ابْنُ عَبْد المُطَّلِب)، فَهُوَ مِنْ بَابِ الإخْبَار ولَيْسَ مِنْ بَابِ الإنْشَاء، فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أخْبَرَ أنَّ لَهُ جَدًّا اسْمُهُ عَبْد المُطَّلِب، ولَمْ يَرِد عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنَّهُ سَمَّى عَبْد المُطَّلِب، أو أنَّهُ أذِنَ لأحَدِ صَحَابَته بذَلِكَ، ولا أنَّهُ أقَرَّ أحَدًا عَلَى تَسْمِيَتِهِ عَبْد المُطَّلِب، والكَلاَم في الحُكْمِ لا في الإخْبَارِ، وفَرْقٌ بَيْنَ الإخْبَارِ وبَيْنَ الإنْشَاءِ والإقْرَارِ، ولهذا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ (يَا بَنِي عَبْد مَنَاف) ولا يَجُوز التَّسَمِّي بعَبْد مَنَاف، وقَدْ قَالَ العُلَمَاء: إنَّ حَاكِي الكُفْر لَيْسَ بكَافِرٍ، فَالرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَتَكَلَّمُ عَنْ شَيْءٍ قَدْ وَقَعَ وانْتَهَى ومَضَى، فَالصَّوَاب أنَّهُ لا يَجُوز أنْ يُعَبَّد لغَيْرِ الله مُطْلَقًا، لا بعَبْد المُطَّلِب ولا غَيْره، وعَلَيْهِ فَيَكُون التَّعْبِيد لغَيْرِ الله مِنْ بَابِ الشِّرْك ] القَوْلُ المُفِيدُ (3/64).

وقَالَ الشَّيْخُ بَكْر أبُو زَيْد في مُعْجَمِ المَنَاهِي اللَّفْظِيَّة (ص383) [ والصَّوَابُ في عَبْد المُطَّلِب: المَنْعُ ].

وعَلَى هذا فَيَجِب عَلَى السَّائِلِ أنْ يُغَيِّرَ هذا الاسْم إلى اسْمٍ حَسَنٍ كَعَبْد الله وعَبْد الرَّحْمَن. انْتَهَى

السؤال 21
السُّؤَالُ: رَزَقَنَا اللهُ ببِنْتٍ وسَمَّيْنَاهَا (مَلَك)، فَهَلْ هُنَاكَ كَرَاهِيَة في التَّسَمِّي بهذا الاسْم؟ فَمَا حُكْم الشَّرْع في هذا؟
المُفْتِي: مَوْقِعُ الإسْلاَم سُؤَال وجَوَاب؛ بإشْرَافِ الشَّيْخ: مُحَمَّد صَالِح المُنَجِّد
الجَوَابُ:
الحَمْدُ لله؛
تُكْرَهُ التَّسْمِيَة بمَلَكٍ أو مَلاَكٍ، فَالَّذِي يَنْبَغِي هُوَ العُدُول عَنْ هذا الاسْمِ وتَغْيِيره إلى اسْمٍ حَسَنٍ لا كَرَاهَةَ فِيهِ شَرْعًا.

وقَدْ سُئِلَ الشَّيْخ ابْن عُثَيْمِين رَحِمَهُ اللهُ عَنِ التَّسَمِّي بهذه الأسْمَاء: أبْرَار – مَلاَك – إيِمَان – جِبْرِيل؟ فَأجَابَ [ لا يُتَسَمَّى بأسْمَاءِ أبْرَار ومَلاَك وإيِمَان وجِبْرِيل ] مَجْمُوعُ فَتَاوَى الشَّيْخ ابْن عُثَيْمِين (3/67).

وسُئِلَ الشَّيْخ عَبْد الرَّحْمَن البراك حَفِظَهُ اللهُ عَنْ تَسْمِيَةِ البِنْت بـ مَلاَك فَقَالَ [ الأوْلَى تَرْكه، وذَلِكَ لأمْرَيْنِ: أوَّلاً: أنَّ المُرَادَ بمَلاَكِ المَلَكُ، وفي هذا مُبَالَغَة في تَسْمِيَةِ المُسَمَّى بهذا الاسْمِ، وثَانِيًا: أنَّهُ اسْمٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّصَارَى، وهُم الَّذِينَ يُعَبِّرُونَ عَنِ المَلَكِ بـ (مَلاَك)، والأسْمَاء الحَسَنَة التي لا شُبْهَةَ فِيهَا كَثِيرَة، فَيُسْتَغْنَى بِهَا عَمَّا فِيهِ إشْكَال وشُبْهَة ].

وقَالَ الشَّيْخُ بَكْر بْن عَبْد الله أبُو زَيْد حَفِظَهُ اللهُ [ أمَّا تَسْمِيَة النِّسَاء بأسْمَاءِ المَلاَئِكَة؛ فَظَاهِر الحُرْمَة؛ لأنَّ فِيهَا مُضَاهَاة للمُشْرِكِينَ في جَعْلِهِم المَلاَئِكَة بَنَات الله، تَعَالَى الله عَنْ قَوْلِهِم. وقَرِيبٌ مِنْ هذا تَسْمِيَة البِنْت: مَلاَك، مَلَكَة، ومَلَك ] مُعْجَمُ المَنَاهِي اللَّفْظِيَّة (ص 565).

وبنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَإنَّهُ يَنْبَغِي أنْ تَسْعَى في تَغْيِيرِ هذا الاسْم إنْ أمْكَنَ ذَلِكَ. انْتَهَى

السؤال 22

السُّؤَالُ: هَلْ يَجُوز تَسْمِيَة البِنْت بـ (مِنَّة الله) والوَلَد بـ (أمَان الله)؟
المُفْتِي: مَرْكَزُ الفَتْوَى؛ بإشْرَافِ الدُّكْتُور: عَبْد الله الفَقِيه
الجَوَابُ:
الحَمْدُ للهِ، والصَّلاَةُ والسَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، أمَّا بَعْدُ:
فَالأوْلَى أنْ يُسَمِّيَ المُسْلِم أبْنَاءَهُ بالأسْمَاءِ الحَسَنَةِ كَعَبْد الله وعَبْد الرَّحْمَن وأسْمَاء الأنْبِيَاء، وفي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مَرْفُوعً [ إنَّ أحَبَّ أسْمَائكُم إلى اللهِ عَبْد الله وعَبْد الرَّحْمَن ]، وأنْ يُسَمِّيَ بَنَاتَهُ بالأسْمَاءِ الطَّيِّبَةِ كَأسْمَاءِ بَنَات النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وزَوْجَاته والصَّحَابِيَّات، وإنْ سَمَّى بغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مَحْذُور شَرْعِيّ فَلاَ حَرَجَ عَلَيْهِ في ذَلِكَ.

أمَّا التَّسْمِيَةُ بـ (أمَان الله) فَتُكْرَه، وذَلِكَ لأنَّ التَّسَمِّيَ بهذا الاسْمِ فِيهِ دَعْوَى غَيْر صَحِيحَة، ولهذا السَّبَب نَفْسهُ كَرِهَ العُلَمَاء التَّسَمِّي بالأسْمَاءِ المُضَافَة إلى الدِّينِ مِثْل: نُور الدِّين، وضِيَاء الدِّين، وكَذَلِكَ الأسْمَاء المُضَافَة للإسْلاَمِ مِثْل: سَيْف الإسْلاَم.

قَالَ الشَّيْخ بَكْر أبُو زَيْد رَحِمَهُ اللهُ في كِتَابِهِ تَسْمِيَة المَوْلُود [ وتُكْرَهُ التَّسْمِيَة بكُلِّ اسْمٍ مُضَافٍ مِنِ اسْمٍ أو مَصْدَرٍ أو صِفَةٍ مُشَبَّهَةٍ مُضَافَة إلى لَفْظِ (الدِّين) ولَفْظ (الإسْلاَم) مِثْل: نُور الدِّين، ضِيَاء الدِّين، سَيْف الإسْلاَم، نُور الإسْلاَم، وذَلِكَ لعَظِيمِ مَنْزِلَة هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ (الدِّين) و(الإسْلاَم)، فَالإضَافَة إلَيْهمَا عَلَى وَجْهِ التَّسْمِيَة فِيهَا دَعْوَى فَجَّة تُطِلُّ عَلَى الكَذَبِ، ولهذا نَصَّ بَعْضُ العُلَمَاء عَلَى التَّحْرِيمِ، والأكْثَرُ عَلَى الكَرَاهَةِ ]، ثُمَّ قَالَ الشَّيْخ رَحِمَهُ اللهُ [ وكَانَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى يَكْرَهُ تَلْقِيبه بمُحْيِي الدِّين، وشَيْخ الإسْلاَم ابْن تَيْمِيَّة رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى يَكْرُه تَلْقِيبه بتَقِيِّ الدِّين، ويَقُول (لَكِنَّ أهْلِي لَقَّبُونِي بذَلِكَ فَاشْتُهِر) ]، وقَالَ الشَّيْخُ بَكْر أبُو زَيْد رَحِمَهُ اللهُ في كِتَابِهِ المَذْكُور أيْضًا [ ويَلْحَقُ بِهَا (أي بالأسْمَاءِ المَكْرُوهَةِ) المُضَافَة إلى لَفْظِ الجَلاَلَة (الله)، مِثْل: حَسَب الله، رَحْمَة الله، جبره الله، حَاشَا: عَبْد الله، فَهُوَ مِنْ أحَبِّ الأسْمَاء إلى الله ].

أمَّا تَسْمِيَة البِنْت بـ (مِنَّة الله) فَهُوَ أيْضًا مَكْرُوه، وإنْ كَانَ أخَفُّ في الكَرَاهَةِ مِنْ (أمَان الله)، وقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ تَسْمِيَةِ الغُلاَم رَبَاحًا أو نَجِيحًا، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَالَ [ ولا تُسَمِّ غُلاَمَكَ يَسَارًا ولا رَبَاحًا ولا نَجِيحًا ولا أفْلَحًا، فَإنَّكَ تَقُولُ: أثَمَّ هُوَ؟ فَلاَ يَكُونُ، فَيَقُولُ: لا ]، وفي التَّسْمِيَةِ بـ (مِنَّة الله) نَفْس المَعْنَى؛ لأنَّكَ تَقُولُ: أثَمَّ مِنَّة الله؟ فَلاَ يَكُونُ فَيَقُولُ: لا، فَالرَّدُّ فِيهِ بَشَاعَة وكَرَاهَة, ورُبَّمَا أوْقَعَ بَعْض النَّاس في التَّشَاؤُم، وطَالَمَا وُجِدَت العِلَّة فَلاَبُدَّ مِنْ تَعَدِّيَةِ الحُكْم، وهُوَ الكَرَاهَة، ولِذَا قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ [ قَالَ أصْحَابُنَا: يُكْرَهُ التَّسْمِيَة بهذه الأسْمَاء المَذْكُورَة في الحَدِيثِ ومَا في مَعْنَاهَا، ولا تَخْتَصُّ الكَرَاهَة بِهَا وَحْدَهَا، وهي كَرَاهَة تَنْزِيه لا تَحْرِيم، والعِلَّة في الكَرَاهَةِ مَا بَيَّنَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في قَوْلِهِ: (فَإنَّكَ تَقُولُ: أثَمَّ هُوَ؟ فَيَقُولُ: لا)، فَكُرِهَ لبَشَاعَةِ الجَوَاب، ورُبَّمَا أوْقَعَ بَعْض النَّاس في شَيْءٍ مِنَ الطِّيَرَة ] شَرْحُ صَحِيحِ مُسْلِمٍ. انْتَهَى
 
 
مصدر
 

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More